الصفحة 16 من 342

ومن مواقف الزهد في الحياة ما يذكره خليل حسن ياسين-ابن شقيق الشيخ وكان أحد الذين عايشوه عن قرب-:"إنّهم عندما أرادنا تركيب ستائر للمكتب ومع معرفتنا بأنّ الشيخ سيرفض ذلك انتهزنا فرصة خروجه وقمنا بتركيب الستائر، وعندما رجع ورأى ذلك بقي يقرعنا أياما عديدة بسبب ذلك، وهو يقول لنا:تكسون الجدران، أليس من الأفضل إطعام فقير بثمن الستائر؟ وقد أخبرني ابن شقيقه الدكتور نسيم أنه هو الذي أوعز بتركيب الستائر لمكتب الشيخ في فترة غيابه، لمعرفته الرفض التام من قبل الشيخ لتركيب الستائر."

4-الهدوء والاتزان والحلم وسعة الصدر:

من الصفات الحميدة، التي تميز بها الشيخ الشهيد أحمد صفة الحلم وسعة الصدر، ولا شك بل ولا ريب أن الحلم من أشرف الأخلاق، وأنبل الصفات، وأجمل ما يتصف به أصحاب كل غاية حميدة، ولقد بيَّن رسول الله صلى الله عليه وسلم منزلة الحليم، وما له من أجر وثواب عظيم عند الله، فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم لأشج بن عبد القيس:"إن فيك خصلتين يحبهما الله الأناة والحلم". أخرجه البخاري ومسلم. ولقد من الله تعالى على الشيخ أحمد فحباه بالحلم الأناة، ولذا اتسع صدره، وامتد حلمه، وعذر الناس من أنفسهم وخاصة ممن اختلف معهم، وأساءوا الأدب معه.

تقول ابنته مريم:"كان كثير الملاطفة والمزاح، ولا يترك مجالا للمرح إلا يستخدمه. وكان طبع والدي الهدوء والاتزان، إلاّ أنّه ذات مرة-وبعد صلاة الجمعة -دخلت علينا امرأة تولول لأنّ زوجها يريد أن يوقع بها بطشه، وكان ظالمًا لها فما كان من أبي إلا أن صرخ في وجهه، وخرج عن طوره، وحدّثه غاضبًا أن يكف عن هذا الأمر، وفعلًا اتزن الزوج وهدأ، وجلس مع الشيخ ليحلّ قضية الزوجة المظلومة المتظلمة".

5-كرمه وجوده:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت