فهرس الكتاب

الصفحة 9 من 290

ان صورتى عن الذات لن تكتمل إلا بتوفر صورة عن الآخر شريطة أن نصوغ هذه الصورة على هدي عقل ندي للذات وللآخر معًا عبر الحقيقة في إطار زمانى مكانى نعايشه؛ أعني عبر معلومات صادقة علمية راهنة غير متوهمة ولا أسطورية، ويجري توظيفها لصالح حركة مستقبلية تعبر عنها استراتيجية تنموية قومية شاملة لكل مجالات أنشطة المجتمع وتصوغ رؤيتنا للحياة والإنسان، للأنا والآخر. إن حركة الجسم والمجتمع رهن بناء أي منهما بناء سليما وفهم عناصر المقاومة أو العناصر الفاعلة في المجال سلبًا وإيجابًا، والتزام نهج تحليلى تركيبي لخطاب الأنا التاريخية إلى نفسها؛ أعني نقد التراث، وخطاب الآخر إلينا.

ولكن حري بنا، ونحن بصدد نقد الذات والآخر، أن نمايز بين: أ ـ توظيف الفكر بمسماه لصالح فئة اجتماعية؛ وبين ب ـ مقتضيات ومستجدات الحقبة الحضارية من حيث الإطار الفكري القيمي في تمايزها عن سوابقها، وفي إضافاتها إلى الحقبة الجديدة والى إنسان/ مجتمع العصر الجديد.

وهذه تفرقة ضرورية وهامة جدًا لأنها أولا تكشف مجلى التزييف الذي واكب جميع الحضارات، ولازم جميع المذاهب والمعتقدات عند التطبيق ومع حركة التاريخ وتغير الواقع وتباين الفكر والمصالح. ولهذا نمايز بين مقومات الحضارة من حيث الفكر والقيم وبين أطماع قوى اجتماعية دالت لها السلطة. وثانيًا تبين هذه التفرقة طبيعة القوى الاجتماعية المضارة بهذا التزييف وصاحبة المصلحة في التحالف من أجل التصحيح أو التغيير خاصة بالنسبة لشعوب العالم الثالث التي لها أن تقبل مقومات الحضارة الجديدة وهي على طريق التحديث وتضيفها إلى نسيج حياتها في ثوب حداثي جديد مع الاحتفاظ بالمدلول الاجتماعى الأصيل لهذه المقومات دون تزييف، ولها أن تلتمس حلفاءها بين القوى الاجتماعية الأخرى حتى بين مجتمعات الغرب سعيًا نحو مضمون إنسانى شامل للمقومات الحضارية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت