فهرس الكتاب

الصفحة 10 من 290

ومن هنا نقول إن هدف محاولتنا الاجتهادية المتواضعة في هذا الكتاب هو في كلمة واحدة التنوير. إذ ليس التنوير كما هو شائع على لسان كثيرين ممن تصدوا للحديث عنه إعادة أو استعادة نصوص كتب مفكري عصر التنوير في أوروبا أو فقهاء لنا سابقين. فهذا نهج سلفى في الصميم، ونهج يغفل حركة الزمان وطبيعة المكان وسياق الأحداث حين نستشهد برأى فقهاء سابقين أو مفكرين من بيئة حضارية غير بيئتنا عانوا مشكلات ومعوقات حضارية غير التي نعانى منها وكان لهم موقفهم الإنساني الذي يتعين نقده في ضوء رؤية جديدة لنا. وإنما التنوير عندنا في عبارة موجزة هو نقد العقل الاجتماعي لذاته وللآخر معًا، بما في ذلك رواد التنوير، في سياق حركة مستقبلية وتغيير اجتماعي مادي لواقعنا، وأن ينبري العقل جريئا في موقفه وفي خطابه من لحظته التاريخية الراهنة دون التخفي وراء أسماء أخرى. معنى هذا نقد الوعي الاجتماعى في تاريخيته، سلبياته وإيجابياته، والظروف التاريخية التي أسهمت في صياغته، والنظر إليه باعتباره إطارًا نسبيًا تاريخيًا، والكشف عن مقتضيات العصر الجديد وأوجه التناقض بينها وبين القديم السائد في حياتنا والمعوَّق لمسيرتنا، ضمانا لتوفر عناصر الحركة الاجتماعية بأقصى قدر من اليسر والفكر الجمعى الواعي. ويقترن هذا أو يكتمل بنقد عقل الآخر الفاعل المؤثر في مجال حياتنا وحركتنا. ولقد حاولنا قدر الطاقة نقد الأنا عن طريق نقد نهجنا الثقافي في تناول الفكر والمذاهب والعقائد؛ وذلك في كتاب"نهاية الماركسية!؟"وحاولنا نقد تراثنا ورؤيتنا للتاريخ في كتابنا"التراث والتاريخ نظرة ثانية". وهنا نقدم رؤية ودراسة نقدية عن الآخر المهيمن الجبار المتحكم الآن في مصائرنا، عسى أن يكون في كل ما قدمناه خطوة على طريق التنوير تكتمل وتنضج بفضل جهود آخرين لتصب في تيار اجتماعي صاعد يهدف إلى التغيير تغيير الفكر والفعل الإنسان/ المجتمع.

شوقي جلال

القاهرة 1996

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت