فهرس الكتاب

الصفحة 11 من 290

الفكر الأميركي والحرية الفردية

"الحق يمتلكه الشعب القادر على قهر الشعوب الأخرى".

أولي?ر وندل هولمز

فيلسوف وقاض بالحكمة العليا

1841ـ 1935

الحرية المفهوم والقيمة:

بدون الحرية لن يكون إنسان. هكذا اقتضى منطق التطور الارتقائى البيولوجى؛ وهكذا اقتضى منطق النشوء الاجتماعي والتطور الحضارى. أو هكذا الإنسان: الفرد ـ المجتمع، معا في التاريخ وجهان لبنية تكوينية تاريخية واحدة متداخلة العلاقات؛ حيث لا وجود لأحدهما بدون الآخر، تمامًا مثل الذاتي والموضوعي. إنه وجود واحد ذو وجهين ، ومن ثم العلاقات بين الفرد المجتمع حقيقة أصيلة متضايفة لا ينفي وجود أحدهما وجود الأخر ولا يتجاوزه .أنا والآخرون معًا في تمايز ووحدة تاريخية متكاملة .

والحرية في إطار هذا التصور هي ملحمة الوجود الإنساني . مناط الصراع والارتقاء . ملحمة خالدة خلود الوجود الإنساني ذاته: شوق أبدي, ومكابدة لا تنتهي وإن ظلت ترتقي أو يتسع نطاقها بارتقاء الإنسان حضاريًا حصاد يزيد مع الزمان ولا يكتمل سخر لها الإنسان كل قواه. وأمضى سلاح في هذه الملحمة: العقل الواعي وانجازاته. ومن ثم الحرية معاناة دائمة للروح البشرى الممتد عبر التاريخ، وسعي أبدي ليتحقق وجود الإنسان من حيث هو إنسان ليحقق ذاته في إبداع متجدد، وهى وعاء ومناخ السلوك أو الطاقة العاقلة وبدونها تسقط أو تنعدم صفة العقلانية بالنسبة للسلوك، فكأن الحريةَ شرطُ إنسانية الوجود ـ وجود (الفرد/ المجتمع وجودًا حضاريًا فاعلًا، وشرط عقلانية السلوك أو الفعل الحضاري، وبها يتحقق الاستقلال الذاتى للإنسان ـ الفرد/ المجتمع؛ أي أن يكون وجوده وسلوكه نابعين منه وله، فلا يكون مستلبا أو مغتربًا وإنما منتميًا صادق الانتماء إنه هو الوجود الحق، أو يكون هو عين وجوده ذاتا فردًا ومجتمًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت