فهرس الكتاب

الصفحة 62 من 290

مثال ذلك: الحرية الفردية للأمريكي الأسود ليست مستمدة من وثيقة الاستقلال ونصوص مدّعاة عن حقوق الإنسان؛ بل مستمدة من صراع السود اجتماعيًا من أجل الخلاص من نير الاسترقاق، ورفضهم الظلم الذي هو علاقة اجتماعية يرغبون في تجاوزها وإسقاطها. إن حريتهم استمدوها من مشاركة فعلية في الحرب الأهلية، وتنظيمهم في فصائل وحاجة الحرب الأهلية إليهم، وثقلهم الاجتماعي والإنتاجي، ثم إدراكهم لمعنى القوة الجمعية من خلال رابطة أو حزب، وتعلمهم كيف يكون لهم دورًا سياسيًا، أو كيف يلعبون السياسة. وبهذا أضحت الحرية الفردية للسود مطلبًا اجتماعيًا تظاهره قوة ووعي، وعنصرًا من عناصر الصراع في العلاقات الاجتماعية يتحدد نجاحه وفشله في إطار البنية الاجتماعية. وهو ما لم يحدث للهنود الحمر على الرغم من نصوص الحرية.

فالحرية الفردية تتطور وتغتني وتثري من حيث المضمون والدلالة مع الثراء التطوري، أو الارتقاء الثقافي والحضاري للمجتمع. والحرية الفردية شيك له رصيد يعبر عنه، وبدونه يكون زائفًا وفضلًا. وقد يتغير المعنى والمدلول في داخل المجتمع الواحد نتيجة تغير في علاقات عناصر البنية الاجتماعية وحسب الثقافية السائدة المعبرة عن العنصر الاجتماعي الغالب، ومن ثم تسحب الثقافة الرصيد، ويظل الشيك في السوق، ولكن بغير قيمة استعمالية في المجتمع. ولا يبقى على أصحاب المصلحة أو المنتفعين بالشيك إلا أن يتخذوا إجراءاتهم لمناسبة لإثبات حقهم وكشف الزيف والتضليل.

الآباء المؤسسون. وصراع الأفكار والمصالح:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت