فهرس الكتاب

الصفحة 61 من 290

ولهذا أيضًا نرى أن الحرية الفردية كقيمة اجتماعية لا تكون فرضًا أو قسرًا؛ بل هي ثمرة ومحصلة وتعبير، وهذه كلها شواهد على بلوغ المجتمع مستوى بذاته في تطوره الارتقائي. قد يزعم حاكم أو سياسي أن الحرية الفردية مكفولة"لشعبه"، غير أن عبارته لا تزيد قيمتها في سوق الفكر السياسي والحريات الاجتماعية عن الكلمات التي سطرت بها، دون أن يكون لها أي صدى في الواقع تعبر عنه. إنها تكون في هذه الحالة نوعًا من التزييف الدعائى أو زخرف القول للاستهلاك. أخيرًا فان ما سبق كله شاهد على أن الحرية الفردية من حيث هي قيمة اجتماعية، ليست واحدة على مرَّ الأزمان اختلاف المجتمعات على نحو ما يزعم البعض من أن الحريات وحقوق الإنسان ابدية، مصدرها خارجي، من خارج الإنسان والمجتمع، وقد تحددت منذ زمان قديم ولو رمزاًَ. وواقع الأمر، كما تشهد أحداث التطور الاجتماعي في تجربة نشوء أمة في العالم الجديد هي الولايات المتحدة أن العلاقات الإنسانية ترتكز على أهداف وقيم وأنماط ومعايير. وتتأثر طبيعة كل هذا وجوهره بالأشكال الاجتماعية التي يحدث في إطارها الإنسان وأي تغير في الأشكال الاجتماعية لا بد وأن يؤثر على كل هذه العناصر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت