وأضحت المجتمعات على نطاق الساحة العالمية ميدانًا لتناقضات جديدة. وفي ظل هذا الظلام الاستعماري والاستبدادي الذي خيم على شعوب العالم الثالث المقهور، وعلى الرغم من التحولات السياسية والاقتصادية في الغرب، إلا أنه يمكن القول: إن الفرد في الغرب؛ والمجتمع الغربي بعامة، ومن خلال الصراع الاجتماعي والدؤوب، خطا خطوات كبيرة إلى الأمام على طريق ازدهار الذات، والنمو الحضاري للإنسان، وتأكيد دور الفرد، وتأكيد حقه في التطلع إلى مستقبل أفضل يحدد هو معالمه في ضوء مشكلاته ومعاناته، وتحديد أطر أو أسس يدور الصراع الداخلي على أساسها. وأضحى الرأي العام قوة لها ثقلها في الدعوة إلى التغيير. ولا يزال مطلب التغيير نابعًا من منطلق الشعار الحلم"الحرية ـ الإخاء ـ المساواة"، ومن منطلق واقع حال المشكلات الاجتماعية وعلاقات تناقضات القوى في الساحة. وشهد العالم مطالب جديدة، وبزغت أفكار وطموحات عكست طبيعة الأزمة في النصف الثاني من القرن الماضي، ثم أخذت سبيلها إلى التحقق مع مطلع القرن الحالي، حيث شهدت هذه الحقبة ارهاصات لثورات الحركة الوطنية في العالم الثالث في مواقع متفرقة من أجل التحرر من نير المستعمر وبناء مجتمعاتها واستعادة وعيها بذاتها من خلال تراثها الممتد وتحديات واقعها، على نحو ما عبر بصدق وإبداع، كمثال في مصر، رائد النهضة الثقافية المصرية الحديثة رفاعة رافع الطهطاوي، وكأن هذه المجتمعات تنشد ذات الشعار:"حرية ـ إخاء ـ مساواة".