فهرس الكتاب

الصفحة 49 من 290

نعم، ظل الغرب طوال هذه القرون الثلاثة ميدانًا لصراع فكري واقتصادي وسياسي، أو قل ساحة صراع في جميع الجبهات بين أقطاب وقوى المجتمع. وعبرت مراكز السلطة عن مستوى قوى أطراف الصراع. وكسبت قوى المعارضة أرضًا لها وثبتت أقدامها فيما نراه من مكاسب ديموقراطية. ولكن المحصلة العامة لهذا الصراع الذي ابتدأ مع بداية الثورة الصناعية أن تحول شعار النهضة ـ"حرية ـ أخاء ـ مساواة"ـ إلى شعار شكلي. تحول إلى تراث إنساني، أو حلم عن عصر ذهبي. تحقق قدر من الحرية ممثلًا في المكاسب الديموقراطية السياسية أساسًا، وأخفق عنصر الإخاء والمساواة في داخل البلاد، بينما أخفق الشعار كله فيما يختص بسلوك سلطات الغرب الاستعماري مع المستعمرات؛ إذ كشفت هذه السلطات عن أطماع أنانية انتهكت في سبيلها كل قيم الحرية والإخاء والمساواة. ولم يكن هذا غريبًا، فإن الغرس الأولي لنوازع الظلم كانت بادية، وعبر عنها؛ ولكن على استحياء، بعض مفكري القوى الرأسمالية الصاعدة الكامنة، ثم ما لبث أن تكشف المستور، واتسعت الهوة الأيديولوجية في الداخل بين قوى شعوب راودها أمل التحرر والإخاء والمساواة، وبين قوى باتت تحكم وتملك سلطة المال والسياسة، وخرجت إلى شعوب العالم في آسيا وأفريقيا وأمريكا الجنوبية تستذلها وتهتك ثقافتها وتراثها، وتستبد بها وفاءً لأطماعها الاستغلالية. وبدا وكأن الصراع بين مفهومي الحرية والمساواة يجري في الحياة العملية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت