فهرس الكتاب

الصفحة 44 من 290

وجاء من بعدهما جون لوك الفيلسوف الإنجليزي (1632 ـ 1704) ، الذي أكد أن بنود السلام هذه هي قوانين الطبيعة وجوهر التشريع، وإنما يتنازل الفرد عن بعض حقوقه راضيًا، أو يقبل بعض القيود نظير حماية نفسه؛ طالما فعل الآخرون نفس الشيء. والحقوق الطبيعية الأُخرى مستمدة من حق الحفاظ على النفس ومن بينها حق الحياة والحرية وتحقيق السعادة. وقال أيضًا: إن كل حكومة تستمد شرعيتها من الوفاء بهذه الحقوق لمواطنيها، وإلا فقدت شرعيتها، ويصير من حق الغالبية؛ مصدر التشريع، إقالتها. وهو ما يعني في نظر لوك أن الناس سواء أمام الحكومة لهم حقوق متساوية ولا يجوز المساس بها بحكم القانون الطبيعي، وأن تكوين المجتمع على هذا النحو أشبه بعقد اجتماعي يقضي بحماية حقوق الأفراد المستمدة من هذا القانون. ولعل هذا ما لخصه بعد ذلك: شعار"الأمة، والتي هي جماع الأفراد، مصدر السلطات"؛ فهي دون سواها مصدر مشروعية النظام والحكم.

وأفاد جون لوك في هذا من الأفكار الجديدة للعلم لتبرير نظام الحكم الذي تمخضت عنه ثورة (1688) ، التي دافع عنها جون لوك دفاعًا مجيدًا، ووضع خلالها نظريته عن الحكم التي أثرت بدورها في تطور الحقوق المدنية في انجلترا، ثم الولايات المتحدة و كل الغرب . وصدرت و ثيقة الحقوق في بريطانيا لعام (1689) معبرة عن هذا كله وهي الوثيقة التي أقرت بأن كل السلطات لتجار المدن وأرستقراطية ملاك الأراضي في ظل نظام برلماني، وكان كل ما طالب به هؤلاء هو الأمان، والتخلص من عسف السلطة الملكية ومن تدخلها واغتصابها لأراضيهم. وأعلنوا في المقابل، أنهم يقبلون إدارة شؤون البلاد شريطة التزامهم بالقانون الذي ينظم سلطات الحكم ونظامه في شؤون الحياة في إطار التصورّ الجديد للحرية الفردية ودور الفرد.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت