فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 290

ثم كانت الخطوة الثانية أو الطور الثاني مع الثورة الإنجليزية الأولى (1642 ـ 1649) ؛ حيث أول مجتمع عانى مخاض التحول إلى عصر الصناعة، واستلزم الوفاء بمتطلبات هذا التحول الاجتماعي. وكان مطلب الحرية الفردية في واقع الأمر هو حرية حركة الأفراد في إطار علاقات اجتماعية جديدة لازمة لإنجاز التحول الثوري، فهى ليست حرية عزلاء. وتمثل أدبيات التاريخ السياسي والاجتماعي لانجلترا في بداية عصر الثورة الصناعية التأكيد على الحرية الفردية ضد طغيان الملك أو الحاكم بعامة؛ ومن ذلك حق المتهم في المثول أمام قاضية، حقه في رفض الاعتراف بجريمته، وتأمينه ضد الاعتقاد، وحقه في عدم التفتيش، وإقرار حرمة الشخص والمنزل، وتحرر الفرد من الخوف: الخوف على أمنه الشخصي وأمن ممتلكاته. وحقه في الانتقال وتغيير محل ومجال عمله، وحقه أو حريته في أن يكتب ويعبر، وأن يجتمع مع من يشاء. وحقه في الدعوة إلى إصلاح وتعديل القوانين ونقد السياسات وسرية الاقتراع (1) . وضرورة إحاطة الحريات الفردية بضمانات قانونية صريحة وتأمين تنفيذها. وإن كان أقوى تأمين لها هو المساندة الاجتماعية المنظمة. واستندت هذه الحقوق الجديدة الخاصة بالحرية الفردية إلى نظريات الحقوق الطبيعية والعقد الاجتماعي، وتأكيد كرامة الإنسان والمساواة بين الجميع، وأن يكون هذا كله أساسًا للتشريع.

التطور العلمي والحرية الفردية:

(1) 1 ـ المرجع السابق، ص 78.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت