كانت حركة التنوير تيارًا فكريًا سياسيًا واجتماعيًا، أوروبي المنبت والمجال. واستهدفت تصحيح أوجه القصور التي يعاني منها المجتمع الأوروبي، التي تحول دون ولادة جديد، وتشل حركة المجتمع وتعوقه عن التقدم المنشود. ودعت في سبيل ذلك إلى تغيير الأخلاق والعادات والسياسة وأسلوب الحياة عن طريق نشر وإذاعة أفكار ومفاهيم جديدة عن الخير والعدل والمعرفة العلمية. ونادت بالعقل والعاطفة معًا؛ فالعقل أداة المعرفة، والوعي له دور حاسم في تطوير المجتمع. والعقل أو المعرفة العلمية كبرى فضائل الإنسان وعلة الخير الإنساني، والجهل كبرى الرذائل وعلة الشر. ولمعت أسماء خلدها التاريخ. واصطلحت جهود الجميع على تقويض أُسس العبودية الإقطاعية وغرس وتأكيد قيم وفضائل حرية الإنسان خاصة؛ وأولها حرية الاعتقاد. ومرة أخرى في أوروبا؛ وإن جاء الحديث مطلقًا.