"الحرية ـ الإخاء ـ المساواة"بين أبناء المجتمع وبين الشعوب. شعار ردده العامة كما ردده مفكرو أوربا وعلماؤها الذين عانوا من قيود التقليد، وأغلال ارستقراطية الإقطاع ورجال الدين وما خلفه ذلك كله من جمود وظلام خيم على أوروبا قرونًا طويلة؛ وإذا بأمجاد الإنسانية تاريخًا مضى واندثر. وشاء العقل الثائر الجديد أن يحطم القيود والأغلال وينطلق إلى ابعد الآفاق. وعبّر مفكرو التنوير عن طموحات عصر جديد، ووضعوا اللبنات الأولى لحضارة إنسانية أو نقلة حضارية أرقى لخصها شعار"الحرية ـ الإخاء ـ المساواة". فكان شعارًا لنهضة واعدة، الحكم فيها للعقل، وأملًا في عدالة اجتماعية، وحلمًا راود خيال البشرية ولازم حياتها اليومية، وعبر عنه فكر مثقفيها. ولكن سرعان ما أجهضته تحولات اجتماعية غير مواتية، فوأدته في موطنة، وأنكرته في الخارج على شعوب عانت الأمرين من وطأة الاستعمار لصالح أطماع القوى الحاكمة وصاحبة المصلحة في المغرب.