فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 290

وازدهار الحضارة ازدهار للقدرة على التعبير، وازدهار مكنون الفرد والمجتمع جمالًا وإبداعًا علميًا.؛ لأن الحرية هي فهم الواقع، أو قل من هنا تبدأ لذا فإن العلم والعلماء ومدارس الفن وكل أنشطة الإنسان الإبداعية هي خير وجه يعبر عن موقف المجتمع من الحرية وانطلاقه على الطريق إليها وإحجامه وجموده أسيرًا بين براثن التفكير. وهذا لا ينفي العلاقة الجدلية ووأد الحرية. ولكن الحاكم قد يروق له أن يشيع أو يروج مقولات عن إيمانه بالحرية، غير أننا نجد شاهدًا على صدق حديثه، أو كذبه، في انطلاقة العلم والعلماء والفنون.

لهذا قد يكون مناسبًا ونحن بصدد الحديث المكرر عن الحرية الفردية أن نسأل أنفسنا: الفرد حر من ماذا؟ ومتى نقول إن الفرد حر أو لديه حرية فردية؟ أو متحرر من أي قيود تحديداًَ؟ ويتبع هذا سؤال آخر: وما هي وظيفة الحرية اجتماعيًا؟

ليس المقصود بداهة تحرر الفرد المطلق من كل القيود والغاء كل مظاهر السلطة المجتمعية على نحو ما يذهب الفوضويون والرومانسيون. وإنما المقصود أن يكون المرء حرًا، قدر المستطاع، من قيود تشكل عقبات في سبيل الوصول إلى مستوى أرقى حضاريًا، وهو مستوى مجتمعي لا فردي؛ صاغته رؤية مرحلية لحركة المجتمع. ولهذا فإن الحرية قرين الضرورة والعقلانية. إنها حركة واعية هادفة غير أنانية في إطار الضرورة. والضرورة هنا تعني قوانين حركة الواقع: الواقع متمثلًا في تاريخية النفس الإنسانية والمجتمع البشري والطبيعة، وبذات تكون الحرية هنا حرية عالم، لا جاهل، عالم عارف بطبائع الأشياء التي تدخل في محيط نشاطه ووعيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت