فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 290

مثال ذلك حرية المؤمن بالكنفوشية أو الطاوية، وحرية الإنسان الرواقي، وحرية المؤمن بأحد أديان شرق المتوسط، تنحصر فقط في أن لا يخضع المرء لا نفعالاته،فلا يكون عبدًا لنزوات الذات، وإنما نضع انفعالاته في اتساق مع القوانين الكلية للطبيعة أو في التزام بالحدود التي رسمها المقدس لسلوك الإنسان على الأرض. توجيه السلوك الإنسانى من خلال السيطرة على الانفعالات والتحكم في رغباته ومتطلباته ابتغاء"الهارموني"أو سكينة النفس أو ملكوت السموات. ومثل هذه الفلسفات الاجتماعية إنما تستهدف غايات سياسية أولًا وأخيرًا إنها ذات طابع عملي؛ إذ تنشد التغيير، ولكن ليس تغيير ظروف المجتمع بفعل إرادة (الإنسان/ المجتمع) ، بل تغيير سلوك الإنسان وتغيير طبيعته لا الطبيعة من حول بفعل إرادة الآخر. وينطلق التغيير من مفهوم يدين الإنسان؛ لأنه صاحب نفس أمارة بالسوء نزاعة للشر، عقله قاصر عاجز عن معرفة الحقيقة وعن معرفة الخير، أو لأنه فريسة أوهام ضللته بالحديث عن قيم زائفة من بينها قيمة الحرية والكرامة.

حرية مواطنين لا رعايا:

ومفهوم الحرية يمكن النظر إليه تاريخيًا من جانبين أو زاويتين؛ النقص في أحدهما زيادة في الآخر:

*جانب إيجابي؛ أي إضافة متطورة باطراد مع حركة المجتمع في التاريخ، ويركز على حرية المشاركة؛ مشاركة الجميع تأسيسًا على حق المواطنة، دون تمييز في صنع القرار داخل الجماعة وفعالية الإسهام في دعم بنيتها وتطويرها.

*جانب سلبي؛ أي غياب أسباب سلب المرء حريته واستلابه في سبيل تحرره وانعتاقه من قيود التسلط بكل أشكاله؛ بما في ذلك التسلط الفكري والثقافي والسياسي والديني والاقتصادي والجنسي والعرقي إلخ ـ داخل المجتمع وفيما بين المجتمعات في سبيل إقرار سيادة الإنسان فردًا ومجتمعًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت