فهرس الكتاب

الصفحة 21 من 290

قديمًا في النظم القبلية والأبوية"البطريركية"لم يكن هناك حديث عن الحرية السياسية للفرد. وانحصرت مشكلة الحرية في موضوع حرية الإرادة إرادة الفعل الإنساني ومسؤوليته إزاء القدر باعتبار هذا قضية لاهوتية؛ أي تتعلق بأصول الدين والعقيدة. وهنا يكون النظام السياسي صنو الدين، ومسألة السلطة الدنيوية أو الحكم ليست قضية محل حوار عام ولا تعني الكافة، ذلك أن صاحب السلطان؛ بحكم الإطار المعرفي القيمي الملائم لمستوى التطور الحضاري للمجتمع، إنسان مستخلف في الأرض، أو هو ظل الله في الأرض، أو ما شابه ذلك من صفات ومسميات. هذا السلطان راع لرعية في إطار تبرير قدسى، ولا يستمد مشروعية سلطانه من العامة حيث أن دورهم الوحيد في الحياة إنفاذ أوامره؛ التي هي بدورها أمانة قدسية، وأن حريتهم تتمثل في الطاعة لولى الأمر والالتزام بالشعائر فهذا مناط الخلق وعلة الوجود. وفي حدود هذا الفهم ارتضت واستكانت مجتمعات لتسلط غاز أجنبي أو حاكم مستبد مقبل حرية أداء الشعائر وحرية سيادة الشكل الديني.

واقتران طاعة ولي الأمر بالولاء للعقدية يعني أولوية الروحي على الزمني، وأن السلطة الجامعة بين السلطتين الزمنية والدينية إنما تعلو فوق حرية الإنسان؛ وبذا تشكل أساسًا للاستبداد. والمجتمع حسب هذا الفهم ليس نتاج إرادة بشرية؛ بل هو مجلى إرادة خارقة تعلو إن لم تعطل، إرادة؛ البشر، أو أي إرادة مشروعة في حدود تعبيرها الصادق عن تلك الإرادة الخارقة. ؛ إذ ليس الإنسان في المجتمع الأبوي مفوضًا للعمل بإرادته؛ بل ملزمًا بطاعة الوجود الحق صاحب الحاكمية والسيادة. والحق هنا هو المطلق الأزلي (على مستوى الوجود والمعرفة والأخلاق) ، لا الوجود الزائل؛ وهو الإنسان والطبيعة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت