إنها صياغة لإطار ومسار العلاقات داخل المجتمع وصولًا إلى هدف صاغه (الإنسان/ المجتمع) في ضوء الإنجازات؛ ونسق علاقات القوى داخل المجتمع في حقبة بذاتها؛ وإن أضفى المجتمع عليها تبريرات أيديولوجية تدعم الوضع السائد. ويصدق هنا المثل القائل:"حدثني عن مفهومك للحرية أحدثك عن صورة مجتمعك وثقافته التطورية".لذلك فإن الحرية قسمة تمايز بين مجتمع ومجتمع شكلًا مضمونًا ومستوى، وهذا هو معنى أنها قسمة حضارية، فكل خطوة حضارية تعني خطوه نحو مزيد من حرية الإنسان؛ أي فعاليته، وتمايزه عن سائر الكائنات، وانطلاقه إلى آفاق أرحب من حيث الرؤية العالمية والمستقبلية، ومن حيث سيطرته على مقدرات وجوده ووعيه وعلى البيئة والطبيعة بعامة؛ بل وقدرات الإشباع الوجدانى على المستوى الإنساني.