فهرس الكتاب

الصفحة 17 من 290

وتاريخية الحرية تعني أن حرية الحاضر لم يتحدث عنها السلف، وأن الماضي ليس هو المثل الأعلى المنشود، فلكل عصر قيمه الحاكمة، وأطره الفكرية السائدة، ومشكلاته المطروحة أو المفروضة ثمرة حراك المجتمع ولا يتأتى حلها إلا في إطار فهم جديد لمحتوى ونطاق الحرية إنها متغير تاريخي مع تغير الحضارات والمجتمعات. وحيث أن الإنسان والمجتمع نشوء تكوينى تاريخي؛ فكذلك المفهوم. كل مفهوم هو صنو ثقافة وذو تاريخ نشوئي تكويني قرين هذه الثقافة ويتعذر فهمه دون الإحاطة بعناصر ومكونات الثقافة التي هي بدورها انعكاس لحياة وواقع وعلاقات؛ بل وجغرافيا ونشاط المجتمع في متصل تاريخي. والمفهوم صياغة انسانية تعبر عن رؤية الانسان إلى المجتمع والحياة ابتغاء تحقيق منافع؛ ومن ثم يكون احد عناصر الايديولوجيا، ويصدق هذا على مفهوم الحرية الفردية، معنى هذا ان مفهوم الحرية ليس مقطوع الصلة بصورة الكون والحياة والوجود في المجتمع وما تمليه هذه الصورة من إشكاليات وقضايا تطرحها على الباحث المتأمل، أو ما تفرضه من محرمات.

والحرية قيمة ابستمولوچية لأن الفعل الحر فعل هادف؛ ومن ثم فهو رهن المعرفة محتوى وحجمًا ومصدرًا وأداة ومصداقية، أو من حيث أن المعرفة هي حق إنساني، وحدود هذا الحق في مسيرة التطور التاريخي للمجتمع والمجتمعات معًا، بل إنها قيمة ابستمولوچية أيضًا من حيث تعارضها مع التقليد؛ حيث إن التقليد مصادرة لحرية الإبداع المعرفي وترسيخ لمقولة"التقليد وحده وعاء المعرفة الجامع".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت