فهرس الكتاب

الصفحة 16 من 290

ويبدو واضحًا من هذا أن أكثر الأفعال في مسيرة حياة الفرد/ المجتمع هي أفعال غير حرة: إذ ان الناس يعيشون في الغالب الأعم حياة تقليدية التزامًا بمنطق التماثل، وبفضيلة العرف المتواضع عليه بينما مشكلة الحرية هي مشكلة اختيار بين بدائل، وصراع وتجاوز أعني أن الفعل الحر عن أصالة هو إبداع وخلق لأنه ثمرة صراع ومواجهة ليس صراع فرد أعزل أو معتزل متوحد أو معلق في فراغ، بل الفرد/ المجتمع والتاريخ الذي يمثله من بين ما يمثله موروث فكرى أو واقع أيكولوجي ومحيط عقلى Noosphere شاملًا الإنسان / المجتمع/ البيئة / الإطار المعرفي والإرث الفكري والنشاط الإنتاجى إنه الكل في واحد كيانًا بيولوجيًا راقيًا فاعلًا نشطًا بكل ما يحمل من آلية وفكر. وجدان وعقل وعلاقات تصب جميعها في فعل اجتماعي نشط وصولًا إلى هدف.

ولهذا فإن الحرية هي حرية من اجل شيء من أجل هدف أو لنقل إنها مطلب إنسانى أبدي من أجل فعل إبداعي هادف. وحسب هذا المعنى تغدو الحرية قيمة ابستمولوچية وانطولوچية أي وجودية وقيمة أخلاقية. وحيث أنها قيمة فهي تاريخية بمعنى أنها ظاهرة إنسانية، ومفهومًا يمثل أحد مكونات وجهي النسق المعرفي القيمي الحاكم للسلوك الإنساني في مواجهته لتحديات واقعه وعصره، والذي يحدد محتواها وإطار استخدامها والحدود التي ترسمها أو ترخص بها لاستجابات الإنسان وفعاليته في تكامل مع إطاره المعرفي. وهي بهذا متغيرة في الزمان والمكان وليست أبدًا مفهومًا صاغته عقيدة أو أسطورة أو مذهب فكرى مرة وإلى الأبد، ولكنها مفهوم إنساني منبعًا ومصبًا، مصدرًا وغاية، وهي مجلى لتاريخية الفعل والعقل والموروث الثقافي في تطوره.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت