الصفحة 42 من 220

** وقال: {كل شيء ليس من ذكر الله عز وجل فهو لهو، أو سهو، إلا أربع خصال: مشي الرجل بين الغَرضين، وتأديبه فرسه، وملاعبته أهله، وتعليم السباحة} «رواه النسائى» .

إلى غير ذلك من الأحاديث الكثيرة المعلومة الحاثة على انتهاج الأخلاق الحميدة مع الأهل والعشيرة.

تأديبه صلى الله عليه وسلم نساءه إذا اقتضى الأمر ذلك:

ومع تلك المعاشرة التي كان النبي - صلى الله عليه وسلم - ينتهجها مع أهله أمهات المؤمنين - رضي الله عنهن: رحمة ورأفة وعطفًا وتلطفًا، إلا أنها لم تكن على ذلك الحال في جميع الأحوال؛ لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان حكيمًا يضع كل تصرف في مكانه اللائق به، فحيث كانت تلك العشرة أجدى وأولى انتهجها، فالنساء بما فطرن عليه من الاعوجاج، وحدة العاطفة، يحتجن حتمًا إلى تقويم وتربية وتأديب، ولأجل هذا خوَّل الله تعالى الرجال هذه المسؤولية حيث قال: {الرجال قوامون على النساء بما فضل الله بعضهم على بعض وبما أنفقوا من أموالهم فالصالحات قانتات حافظات للغيب بما حفظ الله واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إن الله كان عليا كبيرا} {النساء: 34} ؛ والنبي - صلى الله عليه وسلم - في عشرته مع أهله لم يستغن عن اتخاذ هذا الأسلوب ليكون أسوة لأمته في التربية والتأديب

فإنه - صلى الله عليه وسلم - لما سأله نساؤه النفقة الخارجة عن حده، وأردن التوسع في الدنيا ولذَّاتها خلاف ما اختاره لنفسه منها، هجرهُنَّ وآلى من الدخول عليهن شهرًا، حتى أنزل الله تعالى عليه:

{يأيها النبي قل لأزواجك إن كنتن تردن الحياة الدنيا وزينتها فتعالين أمتعكن واسرحكن سراحا جميلا* وإن كنتن تردن الله ورسوله والدار الاخرة فإن الله أعد للمحسنات منكن أجرًا عظيما} {الأحزاب: 28 - 29} ، فخيَّرهن النبي - صلى الله عليه وسلم - في البقاء معه على الكفاف، أوالمفارقة فاخترن الله ورسوله - صلى الله عليه وسلم -؛ وهكذا كان عليه

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت