الرجل أن يصبر عليها ولا يؤمل أن تكون مستقيمة على الصراط، فإنها تصير إلى ما جُبِلت عليه.
** وما زال النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرر هذه الوصية كلما حانت الفرصة، ففي خطبة حجة الوداع أفرد لها جانبًا كبيرًا من خُطبته العظيمة حيث قال - صلى الله عليه وسلم - {ألا واستوصوا بالنساء خيرًا، فإنهن عوانُ - أي: أسيرات - عندكم، ليس تملكون شيئًا غير ذلك، إلا أن يأتين بفاحشة مبينة، فإن فعلن ذلك فاهجروهن في المضاجع، واضربوهن ضربًا غير مبرِّح، فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلًا، ألا وإن لكم على نسائكم حقًا، ولنسائكم عليكم حقًا، فأما حقُّكم على نسائكم فلا يوطئن فُرُشكم من تكرهون، ولا يأذنَّ في بيوتكم لمن تكرهون، ألا وإن حقَّهن عليكم أن تحسنوا إليهن في كسوتهن وطعامهن} «رواه مسلم» .
وإنما كان النبي - صلى الله عليه وسلم - يكرر وصيته بالنساء، لما يعلمه من حالهن الذي بينه في الحديث السابق، وهو الحال الذي قد لا يقدر على تحمُّله بعض الرجال الذين لا يملكون أنفسهم عند الغضب فيحمله عوج المرأة إلى أن يفارقها فيتفرَّق شمله، وتَتَشتَّتُ أسرته وأهله.
ولذا أرشد النبي - صلى الله عليه وسلم - الأزواج في حديث آخر إلى ما فيه صلاح حاله مع أسرته بقوله:
** {لا يفرك - أي: لا يبغض - مؤمن مؤمنة، إن كره منها خُلُقًا رضي منها آخر} «رواه مسلم» .
** وقال لهم أيضًا: {إن من أكمل المؤمنين إيمانًا أحسنهم خُلقًا وألطفهم بأهله} «رواه الترمذي»
** وقال: {خيركم خيركم لأهله وأنا خيركم لأهلي} .