أحرص على خير نفسها من أبويها، فقالت للنبي - صلى الله عليه وسلم - {أفي هذا أستأمر أبويَّ؟! فإني أريد الله ورسوله والدار الآخرة؛ ما ستقرأ الحُجَر البيوت} يخبر نساءه ويقول لهن: إن عائشة - رضي الله عنها - قالت: كذا وكذا فقلن: ونحن نقول مثل ما قالت عائشة - رضي الله عنهن - كلهن
وكانت عائشة - رضي الله عنها - قد قالت له بعد ما أختارت الله ورسوله: وأسألك أن لا تذكر لامرأة من نسائك ما اخترتُ، فقال - صلى الله عليه وسلم - {إن الله لم يبعثني مُعَنِّتًا ولا متعنتًا، ولكن بعثني معلمًا ميسرًا، لا تسألني امرأة منهن إلا أخبرتها} «متفق عليه» .
فاخترن الله ورسوله والدار الآخرة، وذلك يدل على أنهن - رضي الله عنهن - كنَّ قد تخلَّقن بأخلاق النبوة، فأصبحن يخترن ما اختاره - صلى الله عليه وسلم - لنفسه من الزهادة في الدنيا، والرغبة في الآخرة، وذلك لبالغ تأثرهن بأخلاق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - التي كانت محل العظمة والكمال.
هـ) أما عدله صلى الله عليه وسلم بين أزواجه: عدل ناشاء عن الشعور بالمسؤولية، ومن فِطرة الله تعالى له على الحق والعدل وبعثه بهما:
** فقد كان - صلى الله عليه وسلم - كما قالت عائشة - رضي الله عنها: {لا يفضِّل بعضنا على بعض في القسم من مكثه عندنا، وكان قلَّ يوم يأتي إلا وهو يطوف علينا جميعًا فيدنو من كل امرأة من غير مسيس حتى يبغ إلى التي هو يومُها فيبيت عندها} «رواه أبوداود» .
** ولم يكن يتغير حاله - صلى الله عليه وسلم - في العدل تبعًا لتغير أحواله سفرًا وحضرًا، بل لقد كان يعدل في سفره كما يعدل في حضَره، كما قالت عائشة رضي الله عنها: كان رسول الله - صلى الله عليه وسلم - إذا أراد سفرًا أقرع بين نسائه فأيَّتهُن خرج سهمُها خرج بها معه، قالت: وكان يقسم لكل امرأة منهن يومها وليلتها، غير أن سودة بنت زمعة وهبت يومها وليلتها لعائشة - رضي الله عنها - زوج النبي - صلى الله عليه وسلم - تبتغي بذلك