الصفحة 32 من 220

البطولة والشرف، ذالكم الميدان الذى تصمت فيه الألسنة الطويلة، وتخطب فيه السيوف والرماح على منابر الرقاب.

وقف الحبيب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - يوم أن انفض الأبطال والقادة ليعلن بأعلى صوته قائلًا: {أنا النبى لا كذب، أنا ابن عبد المطلب؛ اللهم نزّل نصرك}

قال البراء: {كنا والله إذا احمرَّ البأسُ نتَّقى به وإن الشجاع منا الذى يحاذى به} يعنى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - «رواه البخاري ومسلم والترمذى»

وهو أب وزوجٌ ورب أسرة كبيرة تحتاج إلى كثيرٍ من النفقات، من نفقات الفكر .. من نفقات الشعور .. من نفقات التربية .. من نفقات النصح .. فضلا عن نفقات المال.

فيقوم الحبيب المصطفى بهذا الدور على أعلى نسقٍ شهدته الأرض، وعرفه التاريخ

وهو إنسانىٌ من طراز فريد كأنه ما خلق إلا ليزيل الدموع، كأنه ما خلق إلا ليمسح الآلام عن القلوب .. يمنح الناس وقته، وفكره، وعقله، وماله، ونصحه، وروحه وشعوره كأنه ما خلق إلا ليسعد الناس في الدنيا قبل الآخرة.

وهو قبل كل ذلك، وبعد كل ذلك قائم على أعظم وأشرف دعوة شهدتها الأرض، أخذت عقله وفكره، وروحه، ودمه.

فيقوم المصطفى بهذه الأدوار كلها كأنه ما خلق إلا لكل دورٍ من هذه الأدوار، ليقوم به على أعلى نسق وأكمل صورة.

عن عطاء بن يسار قال: لقيت عبد الله بن عمرو بن العاص رضي الله عنه فقلت: أخبرني عن صفة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في التوراة، فقال: أجل، والله إنه لموصوف في التوراة ببعض صفته في القرآن يَا أَيُّهَا النَّبِيُّ إِنَّا أَرْسَلْنَاكَ شَاهِدًا وَمُبَشِّرًا وَنَذِيرًا وحرزًا للأميين، أنت عبدي ورسولي، سميتك المتوكل، ليس بفظ ولا غليظ، ولا صخاب في الأسواق، ولا يدفع السيئة بالسيئة، ولكن يعفو ويصفح، ولن

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت