الصفحة 31 من 220

قال الله تعالى: {فَبِمَا رَحْمَةٍ مِّنَ اللّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لاَنفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْ لَهُمْ وَشَاوِرْهُمْ فِي الأَمْرِ فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللّهِ إِنَّ اللّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ} {آل عمران: 159} .

وقال تعالى: {لَقَدْ جَاءكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم بِالْمُؤْمِنِين رَؤُوفٌ رَّحِيمٌ} {التوبة: 128} وقال تعالى: {وما أرسلناك إلا رحمة للعالمين} {الأنبياء: 107} .

قالت عائشة لما سئلت رضي الله عنها عن خلق النبي - صلى الله عليه وسلم - قالت: {كان خلقه القرآن} «رواه مسلم» ؛ فهذه الكلمة العظيمة من عائشة رضي الله عنها ترشدنا إلى أن أخلاقه - صلى الله عليه وسلم - هي اتباع القرآن، وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي، وهي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها والبعد عن كل خلق ذمه القرآن. قال ابن كثير رحمه الله في تفسيره: ومعنى هذا أنه - صلى الله عليه وسلم - صار امتثال القرآن أمرًا ونهيًا سجيةً له وخلقًا .... فمهما أمره القرآن فعله ومهما نهاه عنه تركه، هذا ما جبله الله عليه من الخُلق العظيم من الحياء والكرم والشجاعة والصفح والحلم وكل خُلقٍ جميل ... ولقد جمع الله جل وعلا في شخص الحبيب المصطفى أشخاصًا كثيرة ومتعددة في آن واحد.

فهو رسول من عند الله يتلقى الوحى من السماء ليربط السماء بالأرض بأعظم رباط وأشرف صلة!!

وهو رجل سياسة من طرازٍ فريد، يقيم أمةٌ ودولةً من فتات متناثر فإذا هى بناء شامخ لا يطاوله بناء تذل الأكاسرة، وتهين القياصرة، وتغير مجرى التاريخ في فترة لا تساوى في حساب الزمن شيئًا!!

وهو رجل حرب من طراز أوحد، يقود الجيوش، ويخطط للمعارك، ويتخذ غرفةً العمليات عن بعد من أرض المعركة وهذا لم يعلمه التاريخ إلاَّ في القرن الحالى، وقام ليختار القادة فاختار قائدًا للميمنة وقائدًا للميسرة، بل ولما انفضت الجموع في حُنَين قام الحبيب المصطفى رافعًا سيفه في ساحة الوغى وميدان

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت