وهم يعتمدون سياسة هشة في رمي المخالف بالفجور والزنا وبعمل قوم لوط وشرب الخمر زورًا وبهتانًا، وهذا كله أهون من الاتهام بالكفر، ولو كان ثمة حكم إسلامي لأقام عليهم حد القذف. ألم يقل النبي - صلى الله عليه وسلم -"يا معشر من آمن بلسانه ولم يفض الإيمان إلى قلبه: لا تغتابوا المسلمين ولا تتبّعوا عوراتهم، فإنه من تتبَّع عورات المسلمين تتبَّع الله عورته، ومن تتبَّع الله عورته فيفضحه ولو في جوف رحله" [1] .
وليس من قبيل المصادفة أن يتفق هذا المخلق في عامة أتباعه من غير أن يكون الشيخ مصدر ذلك، فإنهم صورة عنه يقلدونه.
كم من مسلم أسلموه للعدو وضربوه وأثاروا الخصومات ورفعوا الأصوات وانتهكوا حرمات المساجد. وتطاولوا على أئمتها وامتنعوا من الصلاة وراءهم إذا لم يستطيعوا منعهم من أن يؤمنوا المصلين حتى انصرف كثير من المسلمين عن حضور صلوات الجماعة بسبب أذاهم.
وكان مما أوصى به نبينا - صلى الله عليه وسلم - أمته"أن لا يمشوا ببريء إلى ذي سلطان" [2] . ونبّه على أن"المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده" [3] . بينما لم يسلم من شر هؤلاء إلا قلة. فلم يحفظوا وصية نبيهم - صلى الله عليه وسلم - ، بل كانوا أقسى وأغلظ قلوبًا من إخوانهم من المسلمين منهم على أعداء المسلمين. وصدق أبو حنيفة إذ وصف أهل الكلام بأنهم"قاسية قلوبهم غليظة أفئدتهم. لا يبالون مخالفة الكتاب والسنة. وليس عندهم ورع ولا تقوى" [4] .
(1) رواه الترمذي (2033) بإسناد حسن .
(2) رواه الترمذي (3144) والحاكم 1/9 ووافقه الذهبي .
(3) متفق عليه .
(4) سير أعلام النبلاء 6/399 .