فهرس الكتاب

الصفحة 43 من 94

وجزم البدر بن حسن الأهدل بأن القول برؤيته - صلى الله عليه وسلم - بعد موته بعين الرأس في اليقظة يدرك فساده بأوائل العقول لاستلزامه خروجه من قبره، ومشيه في الأسواق ومخاطبته للناس ومخاطبتهم له وخلو قبره عن جسده الشريف فلا يبقى منه فيه شيء بحيث يزار مجر القبر ويسلم على غائب" [1] ."

وقد استحسن ملا علي قاري في جمع الوسائل شرح الشمائل للترمذي (2/238) كلامه ثم قال"إنه - أي ما ادعاء المتصوفة من رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة بعد موته - لو كان له حقيقة لكان يجب العمل بما سمعوه منه - صلى الله عليه وسلم - من أمر ونهي وإثبات ونفي من المعلوم أنه لا يجوز ذلك إجماعًا كما لا يجوز بما يقع حال المنام ولو كان الرائي من أكابر الأنام. وقد صرح المازري وغيره بأن من رآه بقتل من يحرم قتله كان هذا من الصفات المتخيلة لا المرئية"انتهى كلام علي قاري:

وفيه فائدة: حكايته الإجماع على عدم جواز العمل بما يدعي من يزعم أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليقظة أنه سمعه منه من أمر أو نهي أو إثبات أو نفي. وفي كحايته الإجماع على ذلك: الرد على قول الزرقاني في شرح المواهب اللدنية 7/29"لو رآه يقظة - أي بعد موته - صلى الله عليه وسلم - وأمره بشيء وجب عليه العمل به لنفسه ولا يعد صحابيًا وينبغي أن يجب على من صدقه العمل به. قاله شيخنا".

كما أن في حكايته الإجماع على ذلك الرد على دعوى السيوطي تلقي تصحيح الأحاديث التي ضعفها المحدثون عن النبي - صلى الله عليه وسلم - يقظة، وعلى دعواه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال له: يا شيخ الحديث وأنه أخبره بأنه من أهل الجنة"من غير عذاب يسبق".

فائدة حول رؤيته - صلى الله عليه وسلم - في المنام

(1) ذكره القسطلاني في المواهب اللدنية 5/298 - 299 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت