فائدة) قال ابن الحاج في المدخل (ص 302-304) "ليحذر مما يقع لبعض الناس في هذا الزمان وهو أن من يرى النبي - صلى الله عليه وسلم - في منامه فيأمره بشيء أو ينهاه ينتبه من نومه فيقدم على فعله أو تركه بمجرد المنام دون أن يعرضه على كتاب الله وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - وعلى قواعد السلف الصالح".
وقال الحافظ أبو زرعة العراقي"لو أخبر صادق عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في النوم بحكم شرعي مخالف لما تقرر في الشريعة لم نعتمده" [1] .
وقال السخاوي"لم يصل إلينا ذلك - أي وقع الرؤية يقظة عن أحد من الصحابة ولا عمن بعدهم وقد اشتد حزن فاطمة عليه - صلى الله عليه وسلم - حتى ماتت كمدًا بعده بستة أشهر على الصحيح وبيتها مجاور لضريحه الشريف ولم ينقل عنها رؤيته في المدة التي تأخرتها عنه"وذكر السخاوي أن دعوى ذلك إنما تنقل عن المتصوفة وأن من مصنفاتها المحتوية على عباراتها في ذلك (توثيق عرى الإسلام للبارزي) و (بهجة النفوس) لأبي محمد عبد الله بن أبي جمرة و (روض الرياحين) لليافعي. و (رسالة الشيخ صفي الدين بن أبي منصور) نقله القسطلاني عن السخاوي في المواهب اللدنية (5/295) .
وذكر البدر بن حسن الأهدل في مسألة الرؤية له أن من تواتر الأخبار عنهم من المتصوفة بدعوى رؤية النبي - صلى الله عليه وسلم - بعد موته في اليقظة إنما يقع لهم ذلك في بعض غيبة حس وغموض طرف لورود حال لا تكاد تضبطها العبارة وأن رواة تلك الأخبار من المتصوفة يغلطون فيها كثيرًا قلما تجد رواية متصلة صحيحة عمن يوثق به، وأما من لا يوثق به فقد يكذب وقد يرى منامًا أو في غيبة حس فيظنه يقظة. وقد يرى خيالًا أو نورًا فيظنه الرسول، وقد يلبس عليه الشيطان: فيجب التحرز في هذا الباب.
(1) طرح التثريب 8/215 شرح حديث رؤيا الرجل الصالح .