هل هذا إلا تضييع للوقت. عليكم بالصوفية إن كنتم تريدون معرفة الصحيح والضعيف والموضوع. ولكن الذي يكذب هذا الأمر هو ما تجده في كتب الصوفية من آلاف الأحاديث الموضوعة والضعيفة. ولقد كان الغزالي من أبرز المتحدثين عن الإلهام والمكاشفة بين الله وبين الأولياء ويعتبر كتابه إحياء علوم الدين خلاصة التصوفة ولبه وقمته ومع كشوفاته فقد امتلأ كتابه هذا بالأحاديث الموضوعة المكذوبة على رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حتى إن السبكي جمع له من هذه الموضوعات ما يقارب السبعة وثلاثين صفحة في كتابه طبقات الشافعية.
ـ واشتط بعضهم حتى زعم أنه لا يفارق النبي - صلى الله عليه وسلم - لحظة واحدة كما حكي عن أبي العباس المرسي أنه قال"والله لو غاب عني رسول الله - صلى الله عليه وسلم - طرفة عين ما عددت نفسي من المسلمين" [1] .
ويذكر السيوطي أنه كانت لأبي العباس المرسي وصلة بالنبي دائمة. إذا سلم على النبي رد السلام عليه ويجاوبه إذا تحدث معه [2] .
ـ وقد يستفتونه - صلى الله عليه وسلم - فيفتيهم بما ثبت عنه خلافه في الروايات الصحيحة. فقد زعم النابلسي أنه رأى النبي - صلى الله عليه وسلم - فسأله عن المطلقة بالثلاث في المجلس الواحد كيف حكمه عندك يا رسول الله؟ فقال"تقع ثلاثًا" [3] ! مع أن الذي صح عن ابن عباس رضي الله عنه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - كان يحتسبها واحدة [4] .
فمن نصدق: أنصدق ابن عباس أم نصدق صاحب تفسير الأحلام النابلسي المعجب بابن الفارض الشارح لتأئيته [5] وكذلك ابن عربي المصرح بعقيدة وحدة الوجود؟!
(1) طبقات الشعراني 2: 14 قلادة الجواهر للصيادي الرفاعي 281 وانظر كتاب كشف الأسرار لتنوير الأفكار لمصطفى نجا ص 103.
(2) الحاوي للفتاوي 2/260 .
(3) جلاء العينين في محاكمة الأحمدَيْن 236 .
(4) رواه مسلم (1472) وأبو داود (2199) .
(5) تائية ابن الفارض يتغزل فيها بالله ويخاطبه بضمير المؤنث .