الصفحة 13 من 18

والذي يريد في الطين بلة أن طائفية الخميني طائفية منفردة في نوعيتها، إذ أنها طائفية ممزوجة بالعنصرية الفارسية، حيث جعل من الإسلام الذي يعتقده دينا قوميا فارسيا، فأصبح مغايرا في كلياته وجزئياته للدين القويم الذي جاء به الرسول الكريم (ص) .

فلأول مرة في تاريخ الحكومات الإسلامية نجد دستورا رسميا يكرس الأسس الفكرية لطائفة معينة في الحكم على الرغم من تعدد المذاهب الإسلامية، فينص على أن الدستور ينطلق من قاعدة ولاية الأمر، والإمامة المستمرة، كما ينص على أن:

"الدين الرسمي لإيران هو الإسلام والمذهب الجعفري الاثنى عشري، وهذه المادة غير قابلة للتغيير إلى الأبد ( المادة 12) ".

أما المذاهب الإسلامي الأخرى حنفية وشافعية ومالكية وحنبلية و زيديه ، فإنه يقرر لها الحرية في العبادة والأحوال الشخصية وفق فقهها:

مثلها في ذلك مثل الأقليات الدينية غير الإسلامية من زرادشت ويهود ومسيحيين ( مادة 13) .

وهكذا وضع خميني تكريسا أبديا لطائفية في أعلى قانون للبلاد هو الدستور، وجعل المذاهب الإسلامية الأخرى منزلة مساوية لمنزلة المجوس واليهود والنصارى، ثم مزج الطائفية بعنصرية إيرانية واضحة حينما نص في الدستور على الشروط التي ينبغي توفرها في رئيس هذه الدولة ( الإسلامية ) :

"أن يكون فارسي الأصل،ويحمل الجنسية الإيرانية … مؤمنا ومعتقدا بمبادئ الجمهورية الإسلامية والمذهب الرسمي للدولة ( المادة 115) ."

وهكذا حرم كل المسلمين من الترشيح لرئاسة دولته (الإسلامية) من غير الإيرانيين، كما حرم كل متبع لمذهب يغاير مذهبه من الترشيح لها، وهو أمر لم يشهد التاريخ له مثيلا في العصب الطائفي العنصري المقيت .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت