الصفحة 99 من 189

( نشرت بعض الصحف أن الحكومة المصرية بلغها أن ملك الحجاز وسلطان نجد يمنع انتقال الموسيقى المصاحبة للمحمل من جدة إلى مكة ويطلب تجريد حرس المحمل من السلاح في الأراضي المقدسة مع حمل الكسوة من غير احتفال من جدة إلى مكة . وأن الحكومة تهتم بهذا الأمر ونحن حيال ذلك نقول إن مثل هذه الأخبار وإن صحت لا يهتم بها فإن مكة بلد الله وسكان بيته المكرم وأن الحج فريضة علي كل مسلم بالغ مستطيع . ومن فرائض الحج(الإحرام) وهو التجرد من المخيط إجلالا للبيت كما فرضت الشريعة ولما كان القادم إلى مكة يجب عليه أن يتجرد من محيط الملابس ومخيطها وأن يكون أشعث أغبر إقرارًا بأنه عبد قدم على بيت سيده ومولاه ، ونحن نرى الداخل على ملك من الخلق يلبس له لباسًا رسميًا بحيث لو لبس غيره لكان مخالفًا لآداب الزيارة مستهينًا بالملك ودخول مكة بالموسيقى وبالسلاح ينافي العبودية لرب البيت في جواره فالمتعين شرعًا الرجوع إلى آداب الشريعة في مثل هذه المشاهد ، ولو أن نص الواقف إرسال المحمل بقوة عسكرية وموسيقى فإن شروط الواقف لا تنفذ إذا كانت تخالف آداب العبد لربه في جوار بيته . وإنا لنشكر الإمام عبد العزيز آل سعود ملك الحجاز على رعايته تلك الآداب الفاضلة . فإن الإنسان إذا خالف آداب حاكم من الخلق يرمى بسوء الأدب فكيف إذا خالف الآداب مع أحكم الحاكمين واعتقادي أن الحكومة المصرية يسرها جدًا أن يكون في الحجاز ملك يعظم البيت ويراعي حرمة آدابه فإن أجمل اللباس يلبسه القادم على البيت هو لباس الذلة والاحتقار والتواضع والانكسار . والحكومة المصرية أحرص على قلوب الأمة من أن تفتح عليها بابًا يظن منه تأخير المحمل أو حقوق أهل الحجاز . فإن الحج فريضة لا يسقط إلا بفقد الاستطاعة أو بمرض مقعد ، واعتقادنا في ملك الحجاز وسلطان نجد العناية بمناسك الحج واللطف والرحمة بكل وافد على بيت الله مع الحرص على رعاية آداب الشريعة المطهرة . (محمد ماضي أبو

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت