الصفحة 74 من 189

وفي صباح هذه الليلة احتفل بالكسوة والمحمل احتفالًا فخمًا في ميدان صلاح الدين حضره سمو الخديوي والوزارء والعلماء والأعيان ، وأطلق للخديوي ساعة حضوره واحد وعشرون مدفعًا وصدحت الموسيقى بسلامه ثلاثًا أعقبها الضباط والعساكر والحضور في كل مرة بالهتاف لسموه (أفند مز جوق يشا) (يعيش أفندينا طويلًا) وكان الخديوي والحضور ساعة ذلك رافعي أيديهم إلى جباههم بالسلام ثم استراح جنابه مع الحضور قليلًا في بهو (صالة) الاستقبال مشاهدًا دورات المحمل السبع المعتادة في الفناء الواسع الذي أمام البهو وكان يقود جمل المحمل مدير مصنع الكسوة الذي قدم المقود إلى سمو الخديوي فقبله وناوله قاضي القضاة فقبله أيضًا مع بعض الحضور ثم أعاده إلى المأمور الذي ينتظر بالمحمل قبالة الجامع المعروف بالمحمودية بالميدان ريثما يتم استعراض الكسوة ، ثم عرضت الكسوة يحملها الخفراء على سموه، وقد وقف خارج الردهة مع الوزراء والحضور ، والخفراء يمرون بها من أمامهم حتى إذا ما انتهت استعرض الجيش ثم أطلق واحد وعشرون مدفعًا إيذانًا بانتهاء الحفلة وانصرف الخديوي والحضور ثم سير بالكسوتين والمحمل إلى مسجد الحسين رضي الله عنه يصحبها رجال الجيش والشرطة وأرباب الطرق وفي المسجد استقبل الكسوتين أمير الحج وأمين الصرة وكانا قد سبقا الناس إلى المسجد وهنالك ضمت بالخياطة قطع الكسوة بعضها إلى بعض ثم نقلت إلى العباسية مع كسوة المقام في صناديقها المعدة لها استعدادًا للسفر بهما إلى الحجاز بعد ، أما المحمل فسير به من المسجد الحسيني إلى مصنع الكسوة بالخرنفش وبقي هنالك إلى صبيحة يوم الاحتفال بخروج المحمل إلى الأقطار الحجازية ، ففي صبيحة هذا اليوم احتفل بنقله من المصنع إلى ميدان صلاح الدين ولكن من طريق سوق السلاح ، وفي ضحوة ذلك اليوم 13ذي القعدة سنة 1318هـ (4مارس سنة 1901م) عمل احتفال بالميدان المذكور كالاحتفال السابق وسلم فيه عبد الله فائق بك مدير مصنع

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت