الصفحة 68 من 189

يقول البتنوني: والمحمل يعمل له يوم خروجه من مصر احتفال كبير ، من أيام الدولة الأيوبية ، وهذا الاحتفال الآن له يوم مشهود بالقاهرة ، تمشي فيه الجنود الراكبة والبيادة (المشاة) وحرس المحمل وركبه وخدمته من ضوئية وعكامة ، يتقدمهم أمير الحج الذي يعينه الجناب العالي الخديوي سنويًا ، وهو من الباشوات العسكريين في الغالب ، وبعد أن يدور المحمل دورته المعتادة في ميدان القلعة يمر على المصطبة ، وهي المكان المعد لجلوس الجناب العالي الخديوي يوم هذا الاحتفال ، ومعه رجال حكومته السنية من الوزراء الفخام والعلماء الأعلام وكبار وذوات العاصمة ، وهناك يأتي حضرة مأمور الكسوة الشريفة ، وبيده زمام جمل المحمل ، فيستلمه الجناب العالي منه ، ويسلمه إلى أمير الحج ، وعندها تضرب المدافع، ويسير الموكب تتقدمه أشاير السادة الصوفية ، ثم الجنود ، ثم جمل المحمل يتقدمه أمير الحاج، ويتلوه المحاملي ، والجمالة ثم الفرايحية (الطبالون) على جمالهم ، ويستمر هذا الموكب سائرًا إلى المحجر فالدرب الأحمر ، ويمر من بوابة المؤيد ، فالغورية ، فالنحاسين ، فباب النصر ، فالعباسية ، وهنالك يتفرق الموكب ، وينزل ركب المحمل إلى خيامهم التي تكون ضربت لهم في فضاء العباسية ، وينصب المحمل في وسط ساحتها ليزوره من يريد التبرك به حتى إذا كان يوم السفر إلى السويس نقلوه مع أدواتهم وذخائرهم إلى وابور المحمل الذي يكون متهيئًا في محطة العباسية ، وبعد الشحنة يسير بهم على بركة الله إلى السويس ، ومنها يبحر إلى جدة، ثم يقصد مكة برًا ، وهنالك تسلم الكسوة إلى حضرة الشيبي القائم بسدانة الكعبة بإشهاد شرعي يحضره العلماء والكبراء ، فتبقى في منزله إلى صباح يوم عيد النحر فيؤتى بها على أعناق الرجال وتعلق على الكعبة بعد إنزال الكسوة القديمة (1) .

(1) ... الرحلة الحجازية ص: 115 - 116 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت