ولم يكتفوا بحفلة القاهرة ومكة المكرمة ، بل بدأوا يتوسعون فيها فأجروا لها احتفالات أخرى ، احتفالًا عند وصول المحمل والكسوة إلى ميناء جدة ، واحتفالًا في شوارع جدة واحتفالًا عند وصوله إلى مكة المكرمة ، واحتفالًا بمناسبة زيارة ملك الحجاز الهاشمي للمحمل والكسوة عند مجيئه واحتفالًا آخر بمناسبة زيارة الملك له عند سفره إلى القاهرة لوداعه ، ولم تذكر هذه الاحتفالات بالاستيعاب في الكتب المؤلفة عن الكسوة الشريفة ، وتعرضت لها الجرائد القديمة ، مثل (القبلة) و ( الفلاح) و (أم القرى) وغيرها ، وأنا أورد بعض النماذج لها من هذه المصادر المختلفة لنرى ما تصاحب هذه الاحتفالات من البدع والخرافات التي ما أنزل الله بها من سلطان .
وبسبب هذه المنكرات التي كانت ترتكب في هذه الحفلات منعت الحكومة السعودية مجيء المحمل وتجريد الكسوة من المحمل ، وسيأتي تفاصيل ذلك في الصفحات الآتية .
الفصل الرابع
أوقات الاحتفال بكسوة الكعبة في القاهرة
يقول المؤذن: جرت العادة قديمًا بمصر بإقامة احتفالين ، الأول في يوم 27 من شهر شوال بمناسبة الانتهاء من صناعة الكسوة الشريفة وتوابعها ، وكسوة مقام سيدنا إبراهيم ، والثاني في يوم 13شهر ذي القعدة بمناسبة سفر المحمل والكسوتين إلى مكة المكرمة .
وكان ذلك يتم كل سنة باتفاق بين نظارة الداخلية والمالية على اليوم الذي يتم فيه الاحتفال ، ومن ثم يصدق عليه الخديوي حيث تعطل فيه المصالح الحكومية ودواوينها ، وينشر ذلك بالجرائد الرسمية ، كما تخبر نظارة الداخلية نظارة الحربية ومحافظ العاصمة بذلك ، ليكون الضباط ، والجند ، ورجال الشرطة على استعداد تام للاحتفال بذلك اليوم ، وترسل المحافظة إلى العلماء والأعيان وكبار التجار بطاقات الدعوة لحضور ذلك الاحتفال (1) .
الفصل الخامس
في ذكر بعض الاحتفالات في القاهرة بالكسوة والمحمل
(1) ... كسوة الكعبة وطرزها الفنية ص 212 - 213 .