وقد أمر الملك الظاهر بيبرس ملك مصر لأول مرة أن يطوفوا بالمحمل وبكسوة الكعبة المشرفة بالقاهرة ، وذلك سنة 675هـ وكان يومًا مشهودًا ، ثم استمر الحال على ذلك إلى العهد السعودي فأوقف ، وهذه هفوة منه ، والله يعفو عنه ، وإلا هو من أعاظم ملوك المسلمين ، يقول الزركلي:
وكان بيبرس تولى سلطنة مصر والشام سنة 658هـ وكان شجاعًا جبارًا ؛ وله الوقائع الهائلة مع التتار والأفرنج (الصليبيين) وله الفتوحات العظيمة ، ويقول الكردي:
وهو الذي أمر بإراقة الخمور وإبطال المفسدات ، وإسقاط المكوس ، وكانت له صدقات كثيرة ، وكان يرتب في أول رمضان مطابخ لأنواع الأطعمة للفقراء والمساكين ، وقد عمر في القاهرة مسجدًا عرف بجامع بيبرس ، وله أعمال جليلة وذكر حسن (1) .
وهذا الاحتفال كان يقام في القاهرة فقط من التاريخ المذكور ولا وجود له في جدة ولا في مكة إلى سنة 1309هـ .
يقول الكردي: وأما في مكة المكرمة فما كانوا يجرون لها احتفالًا رسميًا إلى سنة إعلان الدستور (وذلك سنة 1309هـ) ففيها أمر خديوي مصر عباس حلمي باشا بأن يُجْرَى لها احتفال رسمي عند دخولها في مكة المكرمة ، فمن سنتها عندما يدخل المحمل مكة تدخل الكسوة معه باحتفال المحمل إلى أن تصل للتكية المصرية (2) .
(1) ... راجع التاريخ القويم للكردي 4/410 والأعلام للزركلي 2/58 .
(2) ... التاريخ القويم 4/216 .