يقول السيوطي: كان المحمل أول الأمر عبارة عن (حمولة جمل ) تتضمن هدايا وكسوة الكعبة ، ثم نما المحمل نموًا عظيمًا ، حتى بلغ ثقله قناطير مقنطرة ، استعمل لنقلها عشرون جملًا وصار انتقال المحمل مع قافلة الحاج إلى مكة من مصر عبارة عن انتقال مجتمع بأكمله ، معه الأمراء والجند والأئمة والمؤذنون والأدلاء والحجاج ورجال الإدارة والمؤنة (1) .
الفصل الثاني
مراسم حمل الكسوة الشريفة
تحدثنا المصادر التي تبحث عن تاريخ كسوة الكعبة المعظمة أن الكسوة الشريفة كانت تحمل من مراكز قوة الخليفة أو السلطان في بغداد أو القاهرة مركز الخلافة العباسية أو الخلافة الفاطمية ، وسواء كانت من هنا أو هناك فإنها موضع اهتمام كل خليفة وسلطان ووال على مر السنين، وقد خصصت مصانع كبيرة تقوم بنسج الكسوة على مدار السنة تُعرف باسم دار الكسوة .
وبعد أن يتم نسج الكسوة كانت تحمل إلى الكعبة قبل موسم الحج وسط مراسيم بهيجة خاصة بحامل من الخشب ، يطلق عليه اسم المحمل وقد تقدم تعريف المحمل لغة واصطلاحًا في الصفحات السابقة وعدد المحامل التي كانت ترد إلى مكة المكرمة والمحمل المصري من قديم الزمان تصحبه كسوة الكعبة وما يلزم الحرمين والصدقات التي توزعها على فقرائها ، لذلك كان في مقدمة المحامل ، وكان أميره مقدمًا في الرتبة والمنزلة على بقية أمراء المحامل ، وكانت تقام للمحمل المصري عدة احتفالات في أماكن متعددة ، وفيما يأتي تاريخ هذه الحفلات وأماكن إقامتها وكيفيتها وغير ذلك من التفاصيل .
الفصل الثالث
بدء الاحتفال بالمحمل والكسوة في القاهرة
الاحتفال بالكسوة والمحمل من الأمور التي أحدثت في العصور المتأخرة ، لم يكن عند سلف هذه الأمة ، ولا وجود له في القرون المفضلة، وهو من محدثات عام 675هـ .
(1) ... العلاقات الحجازية المصرية ص: 77 نقلًا عن حسن المحاضرة للسيوطي .