يقول سيد عبد المجيد بكر: وكان يحتفل بالمحمل قبل خروجه من القاهرة إلى مكة ، وذلك بدورته دورتين بمدينة القاهرة ، الدورة الأولى في شهر رجب ، وتعني إعلان أمن الطريق للراغبين في الحج، أما الدورة الثانية فكانت في شوال قبل خروج الموكب بعدة أيام ، واتبع هذا التقليد من سنة 675هـ 1276م في حكم الظاهر بيبرس ، وكان يتقدم المحمل في دورته بالقاهرة قبل سفر أمير الحج ، ويقام حفل بهيج وسيأتي تفاصيله يحضره السلطان ، وكبار رجال الدولة،وكما كان يحتفل بالمحمل في الذهاب توديعًا له يحتفل بعودة المحمل بسلامة الوصول (1) .
ويذكر ابن بطوطة هذه المناسبة بقوله: ( ذكر يوم المحمل بمصر ) : وهو يوم دوران الجمل يوم مشهود ، وكيفية ترتيبهم فيه أنه يركب فيه القضاة الأربعة ووكيل بيت المال ، والمحتسب، وقد ذكرنا جميعهم ، ويركب معهم أعلام الفقهاء وأمناء الرؤساء وأرباب الدولة ، ويقصدون جميعًا باب القلعة دار الملك الناصر فيخرج إليهم المحمل على جمل ، وأمامه الأمير المُعَيَّن لسفر الحجاز في تلك السنة ، ومعه عسكره والسقاؤن على جمالهم ، ويجتمع لذلك أصناف الناس من رجال ونساء ، ثم يطوفون بالمحمل ، وجميع من ذكرنا معه بمدينتي القاهرة ومصر ، والحداة يحدون أمامهم ، ويكون ذلك في رجب ، فعند ذلك تهيج العزمات ، وتنبعث الأشواق ، وتتحرك البواعث ويلقي الله تعالى العزيمة على الحج في قلب من يشاء من عباده ، فيأخذون في التأهب والاستعداد (2) .
(1) ... الملامح الجغرافية لدروب الحجيج ص: 86 ، 88 مع تصرف يسير .
(2) ... رحلة ابن بطوطة ( تحفة النظار في غرائب الأمصار وعجائب الأسفار ) 1/30.