وقال البتنوني: والذي أراه أن المحمل قديم جدًا ، وربما كان قبل الإسلام، وكان يطلق على الجمل الذي يحمل الهدايا إلى الكعبة المكرمة ، وقد سيَّر رسول الله - صلى الله عليه وسلم - محملًا إلى مكة بهداياه إلى البيت المعظم (1) .
وقال بعد أن ذكر بعض المحامل: وعليه فمحمل شجرة الدر ربما كان يسير أمامها حاملًا الهدايا التي أخذتها معها للبيت المكرم في هودج مزين بأبهى زينة ، وغاية ما هناك أنها عنيت به ، ورتبت له كثيرًا من الخدم والحشم ، ومن ثم صار عادة تقوم بها ملوك مصر كل سنة (2) .
ويبدو أن نسبة مبدأ المحمل إلى شجرة الدر بسبب عنايتها البالغة بمحملها حيث لم يسبق لها مثيل في التاريخ وإلا فتاريخ المحامل أقدم منها كما تقدم ، وشجرة الدر هي زوجة السلطان الأيوبي الملك الصالح نجم الدين أيوب ، فلما أرادت أداء فريضة الحج أعد لها زوجها هذا المحمل بهذه الأبهة خشية عليها من أخطار الطريق واللصوص من العربان ، فجهز لها قافلة كبيرة فيها الخدم والجنود حرس محملها لحمايتها تليق بمكانتها ، وعمل لها احتفالًا كبيرًا بهذه المناسبة .
ومع مرور الأيام أصبحت تلك عادة سار عليها الملوك والحكام كل عام مع خلوه من الركاب لما تقدم أن مكان الملوك لا يجلس فيه غيرهم .
ثم استغل المحمل في حمل كسوة الكعبة المشرفة فيما بعد، وبدأوا يطلقون لفظ المحمل على الجمل الذي يحمل عليه الهدايا والكساوي والأموال اللازمة لمصاريف الحج والزيارة ، وما يوزع منها على فقراء ومحتاجي الحرمين الشريفين .
(1) ... لم أجد هذا الحديث فيما لدي من المصادر وقد تقدم مثل هذا قبل عدة صفحات من كتاب"العلاقات الحجازية المصرية"لعلي بن حسين السليمان أيضًا .
(2) ... الرحلة الحجازية ص: 114 - 115 .