الصفحة 60 من 189

وقال أيضًا: ومنذ عهد أبي نمي تأصلت عادة خدمة المحمل من قبل الأشراف لهذا الهيكل الرمزي ، فقد كانوا يرتحلون لمقابلته، حيث يتسلمون من أمراء الحج الذين يرافقون المحمل ، لباس الشرف (الخلعة) الذي يشهد لهم على رضا حامي الديار المقدسة عنهم ، وقد كان أمراء الحج في بعض الأحيان يطلبون من الأشراف الضعاف إبداء الاحترام والتقدير بصورة مهينة ، وربما استعملت مثل هذه الأمور لإنهاء سلطة من لا يرضون عنه من هؤلاء ، ويمكن القول إن المحامل قد استعملت لعدة قرون بمنزلة بارومتر لقياس الجو السياسي في مكة ، ثم استدل المستشرق بحوادث ووقائع تاريخية على ما ادعاه .

والمحمل الذي تصاحبه الكسوة كان يعظم تعظيمًا بالغًا من قبل حاكم مكة يقول القلقشندي:

ومن عادة أمير مكة أنه إذا وصل المحمل إلى ظاهر مكة خرج لملاقاته ، فإذا وافاه ترجل عن فرسه ، وأتى الجمل الحامل للمحمل، فقلب خف يده اليمنى ،وقَبَّله خدمة لصاحب مصر... (1) .

ويقول الدكتور علي الخربوطي: وقد بلغ من إكبار ملوك دولة المماليك للمحمل أنهم أمروا جميع حكام البلاد التي يمر عليها في طريقه بأن يقبلوا خف جمل المحمل عند استقباله،واستمر أمراء مكة يقبلونه حتى أعفاهم من ذلك السلطان جقمق في سنة 843هـ (2) .

وقال الغازي: وذكر صاحب درر الفرائد: أن المحامل التي اعتادت أن ترد من الأقاليم إلى الحجاز أربعة:العراقي ، والمصري، والشامي ، واليمني . وحج في بعض السنين الحلبيون بمحمل ، وحج آخرون بمحامل في سنين مختلفة (3) .

وذكر الدكتور ريتشارد مورتيل محملًا آخر وهو محمل إيلخاني أو محمل الإيلخانيين (4) .

(1) ... صبح الأعشى 4/277 .

(2) ... تاريخ الكعبة للخربوطي: 180 ، نقلًا من دائرة معارف القرن العشرين 8/150.

(3) ... إفادة الأنام للغازي (مخطوط ) 4/28 .

(4) ... الأحوال السياسية والاقتصادية بمكة في العصر المملوكي ص: 79 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت