الصفحة 59 من 189

ويصف المستشرق (ك سنوك هور خرونيه ) المحمل بقوله: هو الاسم الفعلي لكل تلك الحاملة التي يسافر فيها المرء على الجمل ، وتبدو بأشكال مختلفة بحسب تجهيزها وبعض العامة يطلقون عليها اسم شقدف أو هودج أو ساحلة ، وهذه التعبيرات هي من اللغة الدارجة التي تستعمل في هذا المقام ، لقد استعملت كلمة محمل منذ عدة قرون لترمز إلى الصناديق المزركشة بالحلي ، والتي تحوي كسوة الكعبة المشرفة والحجرة النبوية التي يرسلها خلفاء المسلمين سنويًا في أثناء موسم الحج، وهذه العادة قديمة في مكة ، كان يقوم بها الحكام المسلمون كرمز لنيل الشرف بحصولهم على زمام السلطة في المدينة المقدسة ، وقد اعتاد هؤلاء أن يرفعوا علم الخلافة على جبل عرفات أثناء الوقوف بها ، غير أن تعدد السلاطين وتقسيم مملكة الإسلام قد أدى إلى تكاثر هذه الأعلام ، وقد وردت إشارات تاريخية إلى أن نزاعات وخصومات كثيرة كانت تقع بين أمراء العالم الإسلامي حول نصب هذه الأعلام، ومن تكون له مرتبة الشرف الأولى في رفعها (1) .

ويستطرد قائلًا: وعلى أي حال فقد كانت شهرة المحمل واسعة حتى على المستوى الشعبي فقد اعتاد الناس في أحياء جدة أن يضعوا محملًا حتى في الأعياد الشعبية ، فكل حي له يوم خاص، ينظم فيه محملًا يفوق كل المحامل في الأحياء الأخرى المعايدة ، ومهما يكن من أمر فإن المحمل مؤشر يرمز إلى سلطة حامي (2) مكة والمدافع عنها والذين ينافسونه في هذا السبيل (3) .

(1) ... صفحات من تاريخ مكة المكرمة 1/182 - 183 .

(2) ... يقصد المؤلف بحامي مكة حاكم مكة أو أمير مكة .

(3) ... المصدر السابق ص: 184 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت