الصفحة 52 من 189

تبين مما تقدم أنّ الكسوة الخارجية لها تاريخ قديم جدًا وقد قيل إنّ إسماعيل بن إبراهيم عليه وعلى نبينا السلام أوّل من كسا الكعبة واستمر ذلك من عهده إلى عهد الجاهلية قبل الإسلام ثم في عصر الرسول - صلى الله عليه وسلم - والخلفاء الراشدين ثم العصر الأموي والعباسي والمملوكي والعثماني إلى يومنا هذا ، والكسوة مظهر من مظاهر التعظيم لبيت الله الحرام .

وقد تقدم من حديث عروة بن الزبير الطويل وفيه: كذب ( أي أخطأ ) سعد ، ولكن هذا يوم يُعَظِّم الله فيه الكعبة ، ويوم تكسى فيه الكعبة ، ولذلك نجد أن كل من تعرض من المؤرخين لتاريخ الكعبة المعظمة تعرض لذكر الكسوة الخارجية بينما لانجد أي ذكر للكسوة الداخلية لا في العصر الجاهلي ولا في صدر الإسلام ولا في عصور الخلفاء الراشدين والأمويين ، وأوّل إشاره تشير إلى وجودها نجدها في العصر العباسي ، وبالتحديد في عصر ابن جبير صاحب الرحلة (سنة 579) حيث ذكر في كتابه فقال: وسقف البيت مجلل بكساء من الحرير الملون ، وظاهر الكعبة كلها من الأربعة الجوانب مكسو بستور من الحرير الأخضر .. (1) ولم نعلم بداية وجود الكسوة الداخلية بالتحديد .

ولو تتبعنا تاريخ الكسوة الداخلية من أول ماعرفنا وجودها إلى يومنا هذا نجد أنها كانت تغير على فترات متباعدة ويبدو أن السبب في ذلك أن الكسوة الداخلية وضعها غير وضع الكسوة الخارجية التي تكون كل سنة وأحيانًا مرتين أو ثلاث مرات في السنة الواحدة .

يقول الدكتور محمد الخزيم: ولعل هذا يرجع إلى أنّ الكسوة الداخلية محفوظة داخل الكعبة ، لاتتعرض لعوامل التعرية ، فلا يصل إليها الغبار أو التراب ولا المطر ولا الشمس ، فهي لاتبلى إلاّ بعد مرور زمن طويل عليها، ومن ثم فلا تكسى الكعبة من داخلها إلاّ على فترات متباعدة جدًا، وبمناسبة تولى ملك أو سلطان عرش دولته (2) .

(1) ... رحلة ابن جبير ص: 54 .

(2) ... صلة مكة المكرمة بالعالم الإسلامي .. ص 38 - 39 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت