وهذه الكسوة التي جاءت من الحكومة المصرية جاءت مع المحمل (1) وصحبه جنود مصريون مسلحون وضباط وقائد وفرقة من الموسيقى ، وهم كانوا يعرفون أن الملك عبد العزيز وأعوانه لا يرضون بهذا (2) ، ولكن الملك عبد العزيز لم يُرد أن يحدث أزمة ، ولذا سمح للقوة العسكرية أن تنزل ووصل ركب المحمل المصري مع توابعه المعروفة من جدة إلى مكة بكل ترحاب وإيناس ونزل في مكانه المعتاد ، وقد زاره جلالة الملك مع أولاده وبعض حاشيته في نزله ، ولكنه توجس منه الحيفة ، وقد حدث ما
توقعه الملك عبد العزيز بمنى ليلة التاسع من ذي الحجة ،وهي ما سميت بحادثة المحمل (3) .
وكانت العلاقات بين الحكومة المصرية والحكومة السعودية متوترة من الأول ، ولم تعترف الحكومة المصرية بالحكومة السعودية بعدُ ، فحدثت حادثة المحمل فزاد الطين بلة، وتوترت العلاقات بينهما توترًا شديدًا بحيث امتنعت مصر من إرسال الكسوة سنة 1345هـ (4) .
قطعة من الكسوة الداخلية من كتاب مرآة الحرمين
الجزء الأول قسم المَصَوّر
الفصل الثاني عشر
في بيان كسوة الكعبة الداخلية ، وتاريخها ولونها
(1) ... وسيأتي تعريف المحمل وتاريخه بعد قليل في الباب الثاني إن شاء الله .
(2) ... وسيأتي أن جلالة الملك عبد العزيز طلب من الحكومة المصرية تجريد حرس المحمل من السلاح ومن البدعات المصاحبة له .
(3) ... وسيأتي ذكر حادثة المحمل مفصلة في بحث خاص إن شاء الله .
(4) ... وسيأتي بعد حادثة المحمل كيفية معالجة جلالة الملك هذا الوضع الحرج وكيف تم له ذلك بسرعة فائقة .