الفيصل آل سعودالحالية، وذلك على قاعدة أن المتبرع لا يجبر على إنفاذ تبرعه لكونه بطبيعة الحال حر في تبرعه ، إن شاء أنفذه ، وإن شاء منعه ، وهذه الحادثة هي من ضمن الحوادث المؤلمة التي أصيب بها الإسلام من المنتسبين إليه (1) .
ويقول أبو القاسم زين العابدين: ويمكن تفسير هذا العمل بشيئين لا ثالث لهما: أولًا: أن الحاكم المصري رأى أن هذه الأموال أكثر من حاجة كسوة الكعبة ، وأن هذا الوقف يقيده ، فأراد أن يطلق يده في الأموال الموقوفة مع التزامه بكسوة الكعبة ، وفعلًا قد كانت الكعبة تكسى من مصر بعد ذلك . ثانيًا: أن يكون هذا العمل تمهيدًا لإلغاء الكسوة ، وهذا مستبعد، وكيفما كان الأمر فإن كسوة الكعبة قد أصبحت منحة من مصر ولم تكن حقًا كما هو الشأن عند وجود الوقوف (2) .
الفصل العاشر
الكسوة في عهد سعود الكبير
في اليوم الرابع من شهر المحرم سنة 1218هـ دخل الإمام سعود الكبير بن الإمام عبد العزيز مكة المكرمة حرسها الله في عهد أبيه ، ولم يدرك الحج ولا حفل كسوة الكعبة ، ولكنه علم ما يصحب الكسوة من بدع . فكتب إلى السلطان سليم الثالث يطلب إليه منع قدوم المحمل المصري والمحمل الشامي مصحوبين بالطبول والزمور ؛ لأن ذلك من البدع التي يجب منعها ، وقال: عليك أن تمنع والي دمشق ووالي القاهرة من المجيء بالمحمل والطبول والزمور إلى هذا البلد المقدس ، فإن ذلك ليس من الدين في شيء ، فامتنع مجيء الكسوة من سنة 1221إلى 1227هـ حيث انتهى الحكم السعودي بعدها من الحجاز وعاد حكم العثمانيين .
(1) ... تاريخ الكعبة المعظمة لبا سلامة ص:331 - 332 .
(2) ... الكعبة والحج في العصور المختلفة ص:164 .