ويقول العلامة باسلامة معلقًا على حل محمد علي باشا هذا الوقف: كان هذا العمل من محمد علي باشا الخديوي السابق تعديًا على ذلك الوقف العظيم الذي مكث يدر إيراده على كسوة الكعبة المعظمة والحجرة الشريفة بحسب شرط واقفه نحو أربعمائة سنة ، حيث بعمله ذلك جعل الكعبة المعظمة والحجرة النبوية عالة على الحكومة المصرية بعد أن سلبها حقهما الشرعي ، وقد كانا في غني عن ذلك بأوقافهما المذكورة التي يكفي من إيرادها جزء بسيط لعمل كسوة الكعبة سنويًا وعمل كسوة الحجرة النبوية وخلافها في كل خمسة عشرة سنة مرة ، حيث إن كسوة الكعبة الخارجية لا تتكلف أكثر من أربعة آلاف جنيه سنويًا ، ثم ذكر تفاصيل ذلك ، وتفاصيل إيراد الوقوف المذكورة ، ثم قال: قلنا: إنه يكفي لصنع كسوتي الكعبة والحجرة النبوية أقل من عشر إيرادها ، وقال أيضًا: وبذلك صار بعد أن حل محمد علي باشا خديوي مصر تلك الأوقاف ، وأدخلها في خزينة الحكومة المصرية لا تكسى الكعبة من داخلها ولا الحجرة النبوية إلا تبرعًا ممن يتولى السلطنة من آل عثمان ، ثم ترك ذلك من زمن بعيد ، وبقيت كسوة الكعبة من داخلها وكسوة الحجرة النبوية من خارجها منذ كساها السلطان عبد العزيز خان ، حتى الآن لم تجدد ، وسبب كل ذلك هو حل الأوقاف المذكورة ، فلو بقيت أوقاف الكسوة على حكمها جارية ، بحسب شروط واقفها .. لما وقع مما وقع من امتناع الحكومة المصرية عن عمل الكسوة وإرسالها في أوقاتها حسب شرط الواقف في العصر الحاضر حيث لا مبرر لهذا الامتناع ، إلا لكونها ترى أن ذلك هو تبرع وتفضل منها على الكعبة المعظمة والحجرة النبوية ، وأنه لها الحق في منع ذلك التفضل متى شاءت ، وشاء لها الهوى ؛ لأن حل الوقف المذكور كان مبناه على منع إرسال الكسوة المذكورة متى أرادت حكومة مصر منعها ، وفعلًا حصل هذا الامتناع منها في زمن حكومة الشريف الحسين بن علي بن عون ، وفي حكومة جلالة الملك عبد العزيز بن عبد الرحمن