وذكر الكردي الذين كسو الكعبة في عصر المماليك والشراكسة مرقمين من رقم (35) إلى (49) حيث قال: قال صاحب المحمل والحج نقلًا من كتاب ابن إياس ، وفي سنة"922هـ أرسل السلطان قانصوه الغوري الكسوة والصدقات لأهل مكة والمدينة على يد الطواشي (مرهف) ولم يحج أحد من المصريين قاطبة بسبب فتنة ابن عثمان انتهى" (1) .
ويلاحظ أن الدولة المملوكية لم تتقاعس في أمر الكسوة الشريفة مع أنها تلفظ أنفاسها الأخيرة ، وقد استطاعت بذل شتى الطرق لإخراج الكسوة من مصر حتى تصل إلى مكة المكرمة في موعدها المعتاد ، ولم تمض أيام بعد هذا حتى وقعت الحرب بين الغوري آخر سلطان الدولة المملوكية وبين ابن عثمان في موقع (مرج دابق) انتهت بهزيمة السلطان الغوري وبوفاته في تلك المعركة انتهت الدولة المملوكية من مصر ، ودخلت مصر في حظيرة الدولة العثمانية في نهاية ذي الحجة سنة 922هـ (2) .
وبعد استيلاء الدولة العثمانية على مصر اختصت بإرسال كسوة الكعبة الداخلية وكسوة الحجرة النبوية الشريفة من مقرها باستنبول ، واختصت مصر بإرسال كسوة الكعبة الخارجية من أوقاف الكعبة بمصر (3) .
واختصر العطار هذا العصر حيث قال: وفي سنة 661 كسا الكعبة الملك ظاهر بيبرس البندقداري (620 أو 625 - 676هـ) وهو أحد أعاظم سلاطين المماليك وحارب الصليبيين وهزمهم هزائم منكرة ، وأخذ ملوك اليمن وملوك مصر يتعاقبون على كسوة الكعبة ، مرة أولئك ومرة هؤلاء، إلا أن الملك المظفر اليمني كسا الكعبة بضع سنوات دراكًا (أي متتابعة ) ثم كان التعاقب حتى تفردت مصر بالكسوة (4) .
(1) ... التاريخ القويم للكردي 4/199 - 202 . وانظر كتاب المحمل والحج ص:243-250 .
(2) ... راجع منائح الكرم للسنجاري 3/212 وما بعده ، وبدائع الزهور لابن إياس 5/115 ، وكسوة الكعبة للمؤذن ص:147 .
(3) ... المحمل والحج 1/258 ، وكسوة الكعبة للمؤذن ص 190 .
(4) ... الكعبة والكسوة لأحمد عبد الغفور عطار ص:149 .