الصفحة 40 من 189

وقال: ثم إن الناصر لدين الله أبا العباس أحمد كسا الكعبة في آخر أيامه الديباج الأسود ، وكانت تكسى الديباج الأبيض من زمن المأمون ، وكسيت في زمنه أيضًا كسوة خضراء ، ثم كسوة سوداء (1) .

انتهت خلافة بني العباس سنة 656هـ ، وقد ضعفت في آخر أيامها، يقول أحمد العطار:"في أيام المقتفي الخليفة العباسي (530-555هـ) كانت الخلافة العباسية ضعيفة وعرضة للفتن على الدوام ، ولم تكن لديهم القدرة على الاستمرار في صنع الكسوة ، فكان يقوم به غيرهم أحيانًا ، ولم يكونوا من الأمراء والحكام ، بل كان منهم من أفراد الأمة الموسرين ، ثم ذكر نقلًا من البداية والنهاية من حوادث سنة ثنتين وثلاثين وخمسمائة، وفيها كسا الكعبة رجل من التجار يقال له"راشت" (وهو رامشت أبو القاسم المتقدم) الفارسي بثمانية عشر عشر ألف دينار، وذلك لأنها لم تأتها كسوة في هذا العام لأجل اختلاف الملوك ، ثم ذكر كسوة شيخ الحرم المكي منصور بن منعة البغدادي التي كانت سنة 643هـ ، إلى أن قال العطار: ومرت سنوات عجاف بالكسوة حتى دالت دولة بني العباس سنة 656هـ،فبادر الملك المظفر ملك اليمن بكسوة الكعبة سنة 659هـ" (2) .

الفصل الثامن

كسوة الكعبة في عصر المماليك والشراكسة

في كتاب ( المحمل والحج ) وفي سنة 666هـ كسا الكعبة السلطان الظاهر ( بيبرس البندقداري ) وعمل لبابها مفتاحًا ، وسيَّر قافلة الحج من البر بدلًا عن صحراء ( عيذاب ) ولما حج في سنة 667هـ غسل الكعبة بيده بماء الورد ، وقد رؤي بباب الكعبة محرمًا يأخذ بأيدي ضعفاء الرعية ليصعدوا ، وعمل الستور والديباج للكعبة وللحجرة النبوية (3) .

(1) ... نفس المصدر ص:243 ، ومرآة الحرمين أيضًا 1/283 .

(2) ... الكعبة والكسوة ص:148 ، وانظر أيضًا: التاريخ القويم للكردي 4/194 - 199 بحث كسوة الكعبة في عصر العباسيين .

(3) ... المحمل والحج ص: 243 - 244 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت