انتقلت الخلافة من بني أمية إلى بني العباس عام 132هـ، وذلك بتولي أبي العباس السفاح عرش الخلافة ، وهو عبد الله بن محمد بن علي ابن عبد الله بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم ، وهو أول خلفاء بني العباس ، وقد قدر الله لهذه الدولة العباسية أن تعيش مدة طويلة أكثر من خمسة قرون وذلك من سنة 132هـ إلى سنة 656هـ ، وخلفاء بني العباس في خلال فترة حكمهم الطويل لم يقصروا في خدمة الكعبة المعظمة وكسوتها ، بل اهتموا اهتمامًا كبيرًا في ذلك .
يقول أحمد العطار:"وخلال مدة حكمهم كانت عنايتهم بالكسوة عظيمة إلى حد بعيد، ولم نفتقد هذه العناية عند من سبقوهم ، ولكن تطور فن النسج ، والحياكة ، والصبغ ، والتلوين ، والتطريز والطلاء بماء الذهب والفضة جعل الخلف يصلون إلى ما لم يصل إليه السلف الذين رجحوا في الإيمان والإخلاص لله ولرسوله وللمؤمنين ودينهم الحق عن غيرهم".
وبلغ من اهتمام الخلفاء العباسيين بالكسوة أن يبحثوا عن خير من يحسنون صناعة النسيج والحياكة ، فوجدوا ( تنيس ) المدينة المصرية التي اشتهرت في المنسوجات الثمينة الرائعة شهرة عظيمة ، فوقع اختيارهم عليها ، وصنعوا بها الكسوة الفاخرة من الحرير الأسود على أيدي أمهر الحاكة والنساجين .
وكانت قرية ( تُونَة ) من أعمال مدينة ( تنيس ) مشهورة بما اشتهرت به مدينة ( تنيس ) ، فكانت الكسوة تصنع بها أيضًا (1) .
وكما ذكرت أن عصر خلافة العباسيين طال أكثر من خسمة قرون وقد تناوب على عرش الخلافة في هذه المدة الطويلة (132656هـ) سبعة وثلاثون خليفة ، كلهم اهتموا بالكعبة وبكسوتها ، كل حسب طاقته والظروف المهيأة له . فلو تتبعنا تاريخ الكسوة في هذه الفترة الطويلة بالتفصيل من المراجع المختلفة يطول بنا البحث ، فلذا أكتفي بذكره من كتاب (المحمل والحج) ليوسف بن أحمد مع بعض الاختصار،مع ذكر بعض المصادر للبحث في الآخر:
(1) ... الكعبة والكسوة لأحمد عبد الغفور عطار ص: 145 .