وجاء بعد موت الخليفة معاوية ابنه يزيد عام 60هـ وبقي في الحكم إلى أن توفي سنة64 فقام بكسوة الكعبة المعظمة بالديباج الخسرواني ، وكذلك كان يفعل عبد الله ابن الزبير رضي الله عنه ، فقد أخرج الأزرقي من طريق الواقدي عن أبي جعفر محمد بن علي قال: كان الناس يهدون إلى الكعبة كسوة ، ويهدون إليها البدن ، عليها الحبرات ، فيبعث بالحبرات إلى البيت كسوة ، فلما كان يزيد بن معاوية كساها الديباج الخسرواني ، فلما كان ابن الزبير اتبع أثره فكان يبعث إلى مصعب ابن الزبير بالكسوة كل سنة ، فكانت تكسى يوم عاشوراء (1) .
ويقول باسلامة بعد أن ذكر الرواية المتقدمة: وهذه الرواية تدل على أن يزيد بن معاوية وعبد الله بن الزبير كانا يكسوان الكعبة الديباج المصنوع في خراسان ، وذلك خلافًا لما عمله أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، وتبعه الخليفة عثمان رضي الله عنه ، كما جاء في الرواية المتقدمة ، والظاهر أنهم كانوا ينظرون إلى المصلحة ، فإن كان ما يحاك بمصر أجود مما يحاك بخراسان أتوا بالكسوة من مصر ، وإذا كان ما يحاك بخراسان أجود أتوا بها منها ، وهذا دليل على جواز عمل الكسوة في أي محل كان (2) .
ويقول المؤذن: إن عثمان رضي الله عنه زاد بلدًا آخر ، وهو اليمن، حيث كان يبعث إلى عامله فيها لإعدادها هناك ، ثم قال: كانوا يفعلون ذلك لما تقتضيه المصلحة العامة وما تقتضيه الجودة .. ولظروف أخرى مثل بعد المسافات ، وتأمين الطرق والفتن ، والاضطرابات والمنازعات السياسية وغير ذلك مما أدى جواز صناعة الكسوة في أي مكان (3) .
وذكر الكردي ممن كسوا الكعبة في عصر بني أمية من الخلفاء والأمراء:
1 معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه .
(1) ... أخبار مكة للأزرقي (تاريخ مكة ) 1/254 . وانظر أيضًا: تاريخ الكعبة المعظمة لبا سلامة ص: 299 .
(2) ... تاريخ الكعبة المعظمة ص:299 .
(3) ... كسوة الكعبة وطرزها الفنية .. ص: 96 - 97 .