الصفحة 33 من 189

وقول عائشة رضي الله عنها هذا ؛ إذا قلنا إنه غير مدرك بالرأي فهو في حكم المرفوع ، وإن قلنا إنه مدرك بالرأي فهو من اجتهاداتها الحسنة .

الفصل السادس

الكسوة في عهد بني أمية

انتقلت الخلافة إلى معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنه عام 41هـ بعد أن تنازل له وبايعه سيدنا الحسن بن الإمام علي رضي الله عنهما ليحقن دماء المسلمين ، وبذلك تحقق ما أخبر به الرسول - صلى الله عليه وسلم -: ( إن ابني هذا سيد ، ولعل الله أن يصلح به بين فئتين من المسلمين عظيميتن ) (1) فتفرد بحكم المسلمين معاوية رضي الله عنه ، فدانت له كل أقطارهم ، وازدحم بيت المال بالأموال،وازدهرت الدولة الإسلامية في شتى المجالات، واتسعت رقعتها ، وازداد ثراؤها ، فاهتم الخليفة معاوية رضي الله عنه بأمر الكسوة اهتمامًا بالغًا ، حيث يسر الله له المال الوفير ، وبقيت الكسوة من مهام الدولة ينفق عليها من بيت مال المسلمين حيث سنه الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه ، فتبعه من جاؤوا بعده ، فاتخذ معاوية رضي الله عنه للكعبة كسوتين اقتداء بسيدنا عثمان رضي الله عنه إلا أنه غير تاريخ إلباس الكسوة ، فجعل الكسوة الأولى من الديباج وكانت تُلبس يوم عاشوراء والثانية من القباطي ، وتكسى بها في آخر شهر رمضان المبارك ، وزاد معاوية رضي الله عنه في خدمة الكعبة ، فأجرى له الطيب وخصص العبيد لخدمتها ، وهو أول من فعل ذلك في الإسلام ، وكان يبعث بالطيب مرتين ، مرة في شهر رجب ، والأخرى في موسم الحج ، وأجرى الزيت أيضًا لقناديل المسجد الحرام من بيت المال (2) .

(1) ... أخرجه البخاري في عدة مواضع في صحيحه ، منها في كتاب الصلح باب رقم (9) 5/384 (7204) مع فتح الباري ، وأخرج غيره أيضًا .

(2) ... راجع أخبار مكة ( تاريخ مكة ) للأزرقي 1/254، وتاريخ الكعبة المعظمة لبا سلامة ص:298 ، وكسوة الكعبة وطرزها الفنية ص:93 ، 94 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت