وأول من كسا الكعبة من بيت المال هو عمر بن الخطاب رضي الله عنه .
يقول أحمد عبد الغفور العطار:"وكان من مآثر سيدنا عمر وأولياته عمل الدواوين وضبط أمور الدولة التي جد فيها كثير مما لم يكن معروفًا في عهد صاحبيه ، وكان من هذه الأعمال الجديدة أن تكون كسوة الكعبة من بيت مال المسلمين، ومن ذلك الحين صارت نفقات الكسوة على الحكومة إلا في سنوات معدودات كان يكسوها أفراد من الموسرين أو من ذوي المناصب الرفيعة أو حكام بعض الدول الإسلامية ."
ومن أوليات أمير المؤمنين أنه كتب إلى مصر (أي إلى عامله بمصر) التي دخلت في عهده في الإسلام أن تحاك الكسوة في مصر ، ثم ترسل إلى مكة ، وكانت من القباطي ، وكانت الكسوة القديمة تنزع لترتدي الكعبة حلتها الجديدة ، فيوزع عمر الكسوة القديمة على الحجاج" (1) ."
ويقول أيضًا:"فلما تولى سيدنا عثمان بن عفان الخلافة بعد عمر رضي الله عنهما سار على سنة سلفه العظيم عمر ، فكانت نفقات الكسوة من بيت المال مما يحاك في مصر ، وكان أول من قرر للكعبة كسوتين ، الأولى بالديباج يوم التروية ، وهو يوم الثامن من ذي الحجة، والأخرى بالقباطي يوم السابع والعشرين من رمضان" (2) .
وعمل سيدنا عمر هذا وبعده عمل سيدنا عثمان رضي الله عنهما من تصنيع كسوة الكعبة من بيت المال يؤيده قول أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها حينما سألتها أم علقمة: أنكسو الكعبة ؟ فقالت: الأمراء يكفونكم ولكن طهرنه أنتن بالطيب . أخرجه عبد الرزاق في مصنفه (3) .
وأخرج الأزرقي قول عائشة هذا بلفظ: كسوة البيت على الأمراء (4) .
(1) ... الكعبة والكسوة منذ أربعة آلاف سنة حتى اليوم لأحمد العطار ص/137 .
(2) ... نفس المصدر ص:138 ،وانظر أيضًا قصة التوسعة الكبرى ص:107 .
(3) ... مصنف عبد الرزاق 5/89 .
(4) ... تاريخ مكة للأرزقي 1/266 .