يقول يوسف بن أحمد"ولم يذكر التاريخ شيئًا عن علي بن أبي طالب كرم وجهه،ولعل حروبه في تمهيدأمر الدولة قد شغلته عن ذلك (1) ".
ويزيد الكردي على ذلك ويقول:"ولهذا السبب نفسه لم يحج رضي الله عنه بالناس بعد الخلافة أيضًا" (2) .
وكان ابن عمر رضي الله عنه يكسو الكعبة من ماله في عهد الخلفاء الراشدين، فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه فقال: كان ابن عمر يجلل بدنته قبل أن تكسى الكعبة الحلل والأنماط والقباطي ، ثم ينزعها قبل أن ينحرها ، فيرسل بها إلى خزانة الكعبة كسوة الكعبة ، فلما كُسيت الكعبة ترك ذلك (3) .
وروى الإمام مالك أن عبد الله بن عمر كان يُجلل بدنه القُباطي والأنماط ، ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها (4) .
وأخرج الأزرقي بإسناده عن نافع ، قال: كان ابن عمر يكسو بدنه إذا أراد أن يحرم القباطي والحبرة الجيدة ، فإذا كان يوم عرفة ألبسها إياها ، فإذا كان يوم النحر نزعها ، ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان ، فناطها على الكعبة (5) .
وأخرج أيضًا بعد قليل بلفظ: كان ابن عمر يجلل بدنه بالأنماط ، فإذا نحرها بعث بالأنماط إلى الحجبة ، فجعلوها على الكعبة قبل أن تكسى الكعبة (6) ، يعني قبل أن تكسى من بيت المال .
ويبدو من تَتَبُّع الروايات أن فعل ابن عمر هذا وهو إكساء الكعبة كان في بداية عهد الخلفاء ، ثم لما جرى عمل الخلفاء في كسوة الكعبة من بيت المال لم يبق لابن عمر حاجة لكسوة الكعبة ، فقد روى مالك في الموطأ أنه سأل عبد الله بن دينار: ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال بدنه حيث كسيت هذه الكسوة ؟ فقال: كان يتصدق بها (7) .
(1) ... المحمل والحج ص: 235 .
(2) ... التاريخ القويم 4/192 .
(3) ... مصنف ابن أبي شيبة 4/109 .
(4) ... الموطأ للإمام مالك 1/371 كتاب الحج .
(5) ... تاريخ مكة (أخبار مكة ) 1/265 .
(6) ... المصدر السابق 1/267 .
(7) ... الموطأ 1/371 كتاب الحج .