الصفحة 31 من 189

يقول يوسف بن أحمد"ولم يذكر التاريخ شيئًا عن علي بن أبي طالب كرم وجهه،ولعل حروبه في تمهيدأمر الدولة قد شغلته عن ذلك (1) ".

ويزيد الكردي على ذلك ويقول:"ولهذا السبب نفسه لم يحج رضي الله عنه بالناس بعد الخلافة أيضًا" (2) .

وكان ابن عمر رضي الله عنه يكسو الكعبة من ماله في عهد الخلفاء الراشدين، فقد أخرج ابن أبي شيبة في مصنفه فقال: كان ابن عمر يجلل بدنته قبل أن تكسى الكعبة الحلل والأنماط والقباطي ، ثم ينزعها قبل أن ينحرها ، فيرسل بها إلى خزانة الكعبة كسوة الكعبة ، فلما كُسيت الكعبة ترك ذلك (3) .

وروى الإمام مالك أن عبد الله بن عمر كان يُجلل بدنه القُباطي والأنماط ، ثم يبعث بها إلى الكعبة فيكسوها إياها (4) .

وأخرج الأزرقي بإسناده عن نافع ، قال: كان ابن عمر يكسو بدنه­ إذا أراد أن يحرم­ القباطي والحبرة الجيدة ، فإذا كان يوم عرفة ألبسها إياها ، فإذا كان يوم النحر نزعها ، ثم أرسل بها إلى شيبة بن عثمان ، فناطها على الكعبة (5) .

وأخرج أيضًا بعد قليل بلفظ: كان ابن عمر يجلل بدنه بالأنماط ، فإذا نحرها بعث بالأنماط إلى الحجبة ، فجعلوها على الكعبة قبل أن تكسى الكعبة (6) ، يعني قبل أن تكسى من بيت المال .

ويبدو من تَتَبُّع الروايات أن فعل ابن عمر هذا وهو إكساء الكعبة كان في بداية عهد الخلفاء ، ثم لما جرى عمل الخلفاء في كسوة الكعبة من بيت المال لم يبق لابن عمر حاجة لكسوة الكعبة ، فقد روى مالك في الموطأ أنه سأل عبد الله بن دينار: ما كان عبد الله بن عمر يصنع بجلال بدنه حيث كسيت هذه الكسوة ؟ فقال: كان يتصدق بها (7) .

(1) ... المحمل والحج ص: 235 .

(2) ... التاريخ القويم 4/192 .

(3) ... مصنف ابن أبي شيبة 4/109 .

(4) ... الموطأ للإمام مالك 1/371 كتاب الحج .

(5) ... تاريخ مكة (أخبار مكة ) 1/265 .

(6) ... المصدر السابق 1/267 .

(7) ... الموطأ 1/371 كتاب الحج .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت