الصفحة 30 من 189

وذكر الأزرقي في تاريخ مكة عن حبيب بن أبي ثابت قال: كسى النبي - صلى الله عليه وسلم - الكعبة وكساها أبو بكر وعمر (1) .

ولما تولى عمر رضي الله عنه الخلافة بعد أبي بكر الصديق رضي الله عنه بعهد منه كسا الكعبة بالقباطي .

فقد روى الأزرقي عن ابن أبي مليكة قال: كانت على الكعبة كسا كثيرة من كسوة أهل الجاهلية من الأنطاع ، والأكسية ، والكرار ، والأنماط ، وكانت ركامًا بعضها فوق بعض ، فلما كسيت في الإسلام من بيت المال ، كان يخفف عنها الشيء بعد الشيء ، وكانت تكسى في خلافة عمر ، وعثمان رضي الله عنهما القُباطي ، يؤتى به من مصر ، غير أن عثمان رضي الله عنه كساها سنة برودًا يمانية ، أمر بعملها عامله على اليمن ­يعلى بن منبه­ فكان أول من ظاهر لها كسوتين (2) .

وروى الأزرقي أيضًا عن ابن أبي نجيح عن أبيه قال: إن عمر بن الخطاب رضي الله عنه كان ينزع كسوة الكعبة في كل سنة فيقسمها على الحاج فيستظلون بها على السمر (3) بمكة (4) .

وروى أبو هلال العسكري عن إبراهيم بن أبي ربيعة قال: كُسي البيت في الجاهلية الأنطاع ، ثم كساه النبي - صلى الله عليه وسلم - الثياب اليمانية ، ثم كساه عمر وعثمان القباطي الخ (5) .

ولم يؤثر عن الخليفة الراشد الرابع علي بن أبي طالب رضي عنه أنه كسا الكعبة ، وليس ذلك تقصيرًا منه ، بل كان مشغولًا بالحروب التي أجبر على خوضها من أجل ضمان وحدة المسلمين .

(1) ... تاريخ مكة (أخبار مكة ) للأزرقي 1/266 .

(2) ... تاريخ مكة ( أخبار مكة ) للأزرقي 1/270 .

(3) ... السَّمُر: ضرب من العضاه ، وقيل: من الشجر صغار الورق قصار الشوك وله برمة صفراء يأكلها الناس .. كما في لسان العرب ( سمر ) .

(4) ... تاريخ مكة 1/270 في باب ماجاء في تجريد الكعبة وأوّل من جردها .

(5) ... الأوائل 1/67 .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت